المقدس لا يلحقها الحكم ( 1 ) والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء ( 2 ) وإن كان الترك أحوط .
شرح
يرجع إلى البراءة ، وإن كان تركهما حتى في الأبنية هو الأحوط .
( 1 ) لاختصاص الإجماع والأخبار بالقبلة الفعلية للمسلمين ، وذلك لأن الحكم بالحرمة على تقدير الصدور إنما يصدر من أئمتنا ( عليهم أفضل الصلاة ) فلا تشمل قبلة اليهود وغيرهم للانصراف ، وكونها هي القبلة للمسلمين سابقاً غير كاف في الشمول لظهور القبلة فيما هو القبلة الفعلية للمسلمين لا ما كان كذلك سابقاً .
( 2 ) لاختصاص الأدلَّة بالبول والغائط ، ولم يرد نهي عن استقبال القبلة أو استدبارها حال الاستبراء والاستنجاء .
نعم ، قد يقال بعموم الحكم لهما لرواية عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : الرجل يريد أن يستنجي كيف يقعد ؟ قال : كما يقعد للغائط » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 360 / أبواب أحكام الخلوة ب 37 ح 2 .فكما أن القعود للغائط مستقبل القبلة أو مستدبراً لها حرام ، فكذلك القعود للاستنجاء بمقتضى الخبر .
ويرد عليه أن الرواية إنما وردت لبيان الكيفية اللَّازمة في القعود ، وأن كيفيته للاستنجاء ككيفيته للتخلِّي ، فلا يعتبر في القعود له أن يرخي نفسه ولا أن يوسع فخذيه بأكثر من تفريجهما للتخلِّي ، وإن التزم العامّة باستحباب الاسترخاء حينئذ ، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه ( 2 )( 2 ) ذكر في شرح الزرقاني على مختصر أبي الضياء المالكي ج 1 ص 76 ويندب لقاضي الحاجة حال الاستنجاء تفريج فخذيه واسترخاؤه لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الأذى فيؤدي ذلك إلى بقاء النجاسة . وفي الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 97 يندب الاسترخاء قليلًا عند الاستنجاء . والشافعية قالوا بوجوب الاسترخاء والحنفية قالوا انّما يندب الاسترخاء إذا لم يكن صائماً محافظة على الصوم . وفي بدائع الصنائع ج 1 ص 21 ينبغي أن يرخي نفسه إرخاء تكميلًا للتطهير . وفي البحر الرائق لابن نجيم ج 1 ص 240 الأولى أن يقعد مسترخياً كل الاسترخاء إلَّا أن يكون صائماً .فلا دلالة للرواية على حرمة استقبال القبلة أو استدبارها