فصل
[ في طرق ثبوت التطهير ]
إذا علم نجاسة شيء يحكم ببقائها ما لم يثبت تطهيره ، وطريق الثبوت أُمور : الأوّل : العلم الوجداني ( 1 ) الثاني : شهادة العدلين بالتطهير أو بسبب الطهارة ، وإن لم يكن مطهراً عندهما أو عند أحدهما ، كما إذا أخبرا بنزول المطر على الماء النجس بمقدار لا يكفي عندهما ( 2 )
شرح
فصل
( 1 ) لأنه حجّة بذاته وهو أقوى الحجج والطرق .
( 2 ) لا شبهة في حجِّيّة البيِّنة في الشريعة المقدّسة على ما بيّنّاه مفصّلًا في مباحث المياه وعند البحث عمّا تثبت به النجاسة فليراجع ( 1 )( 1 ) شرح العروة 2 : 260 ، 3 : 155 .وإنما الكلام في أن البيِّنة إذا قامت على طهارة شيء معلوم النجاسة سابقاً هل يترتب أثر عليها أو لا أثر لها ؟
الثاني هو الصحيح ، وذلك لأن الطهارة ليست أمراً قابلًا للاحساس بإحدى الحواس ، وإنما هي حكم حدسي نظري ولا معنى للشهادة فيه ، لأنها إنما تعتبر في الأُمور المحسوسة فحسب ، فعلى ذلك ترجع الشهادة بالطهارة إلى الشهادة بالسبب كإصابة المطر أو الاتصال بالكر وغيرهما من الأسباب المحسوسة للطهارة ، وهذا إنما يفيد فيما إذا كان السبب متحداً عند الشاهد والمشهود عنده ، كما لو اعتقدا كفاية مجرد الاتصال بالكر في التطهير لأن السبب يثبت بذلك لدى المشهود عنده ولا مناص له من الحكم بالطهارة على طبقه .
وأما إذا اختلف السبب عندهما كما إذا اعتقد الشاهد كفاية الاتصال بالكر في التطهير وبنى المشهود عنده على عدم كفايته فلا أثر للشهادة حينئذ ، لاحتمال استناد