شرح
وكذلك الحال في الأخبار حيث جعل الغسل في جملة منها مقابلًا للصب ، فقد ورد في بعضها « إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله وإن مسّه جافاً فاصبب عليه الماء . . . » ( 1 )( 1 ) كما في صحيحة الفضل أبي العباس المروية في الوسائل 3 : 414 / أبواب النجاسات ب 12 ح 1 ، 1 : 225 / أبواب الأسئار ب 1 ح 1 .وفي آخر حينما سئل عن بول الصبي « تصب عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلًا . . . » ( 2 )( 2 ) وهي مصححة الحلبي المروية في الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 3 ح 2 .وفي ثالث « عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صب عليه الماء مرّتين ، فإنما هو ماء ، وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله مرّتين . . . » ( 3 )( 3 ) وهي حسنة الحسين بن أبي العلاء المروية في الوسائل 3 : 395 / أبواب النجاسات ب 1 ح 4 ..
وعلى الجملة لا تردد في أن الصب غير الغسل ، وإنما الكلام في أن الغسل الذي به ترتفع نجاسة المتنجِّسات لما ذكرناه من أن الأمر في الروايات الآمرة بغسل الأشياء المتنجسة إرشاد إلى أمرين : أحدهما : نجاسة الثوب مثلًا بملاقاة النجس . وثانيهما : أن نجاسته ترتفع بغسله هل يعتبر في مفهومه العصر فلا يتحقق إلَّا بإخراج الغسالة بالعصر أو ما يشبهه كالتغميز والتثقيل ونحوهما ، أو يكفي في تحقق الغسل مجرد إدخال المتنجِّس في الماء أو صبّ الماء عليه حتى يرتوي ؟ وإلَّا فلم يرد في شيء من الروايات اعتبار العصر في الغسل فنقول :
إن مقتضى إطلاق ما دلّ على تقذّر المتقذّرات بالمنع عن استعمالها في الصلاة أو الشرب أو غيرهما مما يشترط فيه الطهارة أو بغير ذلك من أنحاء البيان ، بقاؤها على قذارتها إلَّا أن يرد عليها مطهّر شرعي بحيث لولاه لبقيت على نجاستها إلى الأبد ، كما هو المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار « فإذا علمت فقد قذر » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 ، وتقدّمت في ص 8 .وعلى ذلك إذا علمنا بحصول الطهارة بشيء من الأسباب الموجبة للطهارة فلا مناص من الأخذ به وتقييد الإطلاق المتقدم بذلك . وأما إذا شككنا في أن الشيء الفلاني سبب