تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الاستدلال به ، حيث لم يثبت أن الأولى رواية فضلًا عن اعتبارها ، والثانية مرسلة . على أنهما تشتملان على ما لا نقول به ، لأن ظاهرهما اعتبار العصر بعد الغسل ولم نعثر على قائل بذلك ، حيث إن من يرى اعتباره فإنّما يعتبره في نفس الغسل أو الغسلتين لا بعدهما ، وكذلك الكلام في اعتبار الغسل ثلاث مرات في المني واعتبار الفرك في كل غسلة لأنهما مما لا نلتزم به ، هذا كله في الغسل بالماء القليل . وأمّا الغسل بالمطر ، فقد يقال بعدم اعتبار العصر فيه لمرسلة الكاهلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 146 / أبواب الماء المطلق ب 6 ح 5 .لدلالتها على كفاية رؤية المطر في التطهير فلا حاجة معها إلى العصر ، إلَّا أنها لإرسالها غير قابلة للاعتماد عليها ، بل الصحيح أن للغسل مفهوماً واحداً لا يختلف باختلاف ما يغسل به من أقسام المياه . وأمّا الجاري ، فقد ألحقه بعضهم بالمطر في عدم اعتبار العصر فيه ، ولعلَّه من جهة ما بينهما من الشباهة في الجريان حيث إن المطر يجري من السماء فيشبه الماء الجاري على وجه الأرض . وفيه : أنّ ذلك لو تم فإنّما يقتضي أن يكون المطر كالجاري لما مرّ وأما عكسه وهو كون الجاري كالمطر فلا ، إذ أنه لم يثبت بدليل فلا تترتب عليه أحكام المطر التي منها عدم اعتبار العصر في الغسل به ، على أن ذلك في المطر أيضاً محل منع فما ظنك بما الحق به . وأما الماء الكثير ، فعن أكثر المتأخرين عدم اعتبار العصر في الغسل به ، ولعل المستند في ذلك هو ما أرسله العلَّامة ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) هذا وبالمراجعة إلى المختلف [ 1 : 15 ] ظهر أن مرسلها هو ابن أبي عقيل ومن ثمة نسبها إليه النوري في مستدركة حيث قال : العلَّامة في المختلف عن ابن أبي عقيل قال : ذكر بعض علماء الشيعة ، وإن كانت الرواية معروفة بمرسلة العلَّامة ( قدس سره ) وعليه فلا وقع لما قيل من أن مراده ببعض علماء الشيعة هو ابن أبي عقيل .عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) من أن هذا مشيراً به إلى ماء في طريقه فيه العذرة والجيف لا يصيب شيئاً إلَّا طهّره . . . ( 3 )( 3 ) المستدرك 1 : 198 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 8 .ولكن الرواية مرسلة لا يثبت بها شيء من الأحكام الشرعية .