شرح
للطهارة أو لا تحصل به الطهارة فلا بد من الرجوع إلى الإطلاق المتقدم ذكره ومقتضاه الحكم ببقاء النجاسة وآثارها .
إذا عرفت ذلك فنقول : الصحيح اعتبار العصر في الغسل ، وذلك لأنه مفهوم عرفي لم يرد تحديده في الشرع فلا مناص فيه من الرجوع إلى العرف وهم يرون اعتباره في مفهومه بلا ريب ، ومن هنا لو أمر السيد عبده بغسل شيء ولو من القذارة المتوهمة كما إذا لاقى ثوبه ثوب رجل غير نظيف ، لا يكتفي العبد في امتثاله بإدخال الثوب في الماء فحسب ، بل ترى أنه يعصره ويخرج غسالته . على أنّا لو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أنّا نشك في أن العصر معتبر في مفهوم الغسل الذي به ترتفع نجاسة المتنجِّس أو لا اعتبار به ، وقد عرفت أن المحكَّم حينئذ هو الإطلاق وهو يقتضي الحكم ببقاء القذارة إلى أن يقطع بارتفاعها كما إذا عصر .
وتؤيد ما ذكرناه حسنة الحسين بن أبي العلاء « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصبي يبول على الثوب ؟ قال : تصب عليه الماء قليلًا ثم تعصره » ( 1 )( 1 ) المروية في الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 3 ح 1 ، 395 / ب 1 ح 4 .والوجه في جعلها مؤيدة أن الجملة المذكورة في الحديث مسبوقة بجملتين حيث سئل ( عليه السلام ) عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين ، وعن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله مرّتين ( 2 )( 2 ) المروية في الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 3 ح 1 ، 395 / ب 1 ح 4 .وهاتان الجملتان قرينتان على أن المراد ببول الصبي في الرواية هو الصبي غير المتغذي ولا يجب فيه الغسل كي يعتبر فيه العصر ، فالأمر به محمول على الاستحباب لا محالة .
وفي الفقه الرضوي « وإن أصاب بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرّة ، ومن ماء راكد مرّتين ثم أعصره » ( 3 )( 3 ) المستدرك 2 : 553 / أبواب النجاسات ب 1 ح 1 ، فقه الرضا : 95 .وعن دعائم الإسلام عن علي ( عليه السلام ) قال في المني يصيب الثوب : « يغسل مكانه فإن لم يعرف مكانه وعلم يقيناً أنه أصاب الثوب غسله كلَّه ثلاث مرات يفرك في كل مرّة ويغسل ويعصر » ( 4 )( 4 ) المستدرك 2 : 555 / أبواب النجاسات ب 3 ح 2 ، دعائم الإسلام 1 : 117 .إلَّا أنهما لضعفهما مما لا يمكن