تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وكذا في مسح التراب عليها ( 1 )
شرح
جهتين : إحداهما : قوله ( عليه السلام ) « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » لأنه ( عليه السلام ) بصدد البيان والتحديد ، وذكر في هذا المقام أليس تمشي . . . وهو حينئذ ظاهر الدلالة على حصر المطهر في المشي . وثانيتهما : قوله ( عليه السلام ) « فلا بأس » وقد فرع قوله هذا على المشي ، فدل ذلك على أن قوله : « فلا بأس » تصريح بتالي المقدم المحذوف وحاصله : إن مشيت بعد ذلك فلا بأس . ودلالته حينئذ على عدم كفاية غير المشي لا تقبل الإنكار ، إلَّا أنّا خرجنا عن ذلك في المسح بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة « ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها . . . » وقوله « لا بأس » في رواية حفص على تقدير اعتبارها جواباً عما سأله الراوي بقوله : إن وطئت على عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئاً ، فبهاتين الروايتين يقيد مفهوم الرواية المتقدِّمة ويكون النتيجة أن المطهر أمران : المشي على الأرض والمسح بها ، وأما مجرّد المماسة فمقتضى الرواية عدم كفايتها ، فلو شككنا في ذلك ولم ندر أن المماسة كافية أو ليست بكافية فالمرجع هو المطلقات الدالَّة على اعتبار الغسل بالماء في إزالة النجاسات . ( 1 ) كما إذا أخذ حجراً أو شيئاً من التراب ومسح به رجله أو نعله . وظاهر الماتن أن الاشكال في هذه الصورة إنما نشأ عن احتمال أن يكون المعتبر هو مسح الأرض بالرجل أو النعل ، فلو انعكس بأن مسحهما بالأرض لم يمكن الحكم بكفايته ، هذا . ولكن الصحيح أن الاشكال في هذه الصورة إنما ينشأ من انفصال الأجزاء الأرضية من الأرض ، لأن الحجر أو المقدار المأخوذ من التراب وإن كان حال كونه متصلًا بالأرض مما لا إشكال في كفاية المسح أو المشي عليه ، ولكنه إذا انفصل لم يمكن الحكم بكفايته ، وذلك لأنه ليس بأرض وإنما هو من الأرض ، والأخبار المتقدِّمة إنما دلت على مطهرية الأرض فحسب ، وأما ما هو جزء من الأرض ولكنه ليس بأرض فلم يقم دليل على مطهّريته .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 108 | الشيخ ميرزا علي الغروي