تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
وثانيهما : ما ذكره المحقِّق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 643 السطر 4 .وتوضيحه : أن مقتضى الارتكاز عدم الفرق في مطهرية الأرض بين النجاسة الحاصلة من الأرض وبين الحاصلة من غيرها ، إذ لا يتبادر من الأخبار سوى أن المسح أو المشي مطهّر للرجل أو الخف من النجاسة ، من غير أن تكون لكيفية وصولها إلى الرجل مدخلية في الحكم . ومن هنا لا يتوهم أحد فرقاً بين أن تكون العذرة التي يطأها برجله مطروحة على الأرض أو على الفراش ، وبهذا الارتكاز العرفي نتعدى عن مورد الروايات إلى مطلق النجاسة سواء حصلت بالمشي على الأرض أو بغيره ، هذا . ولا يخفى أن الارتكاز العرفي وإن كان يقتضي عدم الفرق بين كون العذرة مطروحة على الأرض أو على الفراش ، إلَّا أن الكلام في المقام غير راجع إلى النجاسة المستندة إلى المشي وإن لم تكن ناشئة من الأرض ، وذلك إذ قد لا تصل النعل أو الرجل إلى الأرض أصلًا لحيلولة العذرة أو غيرها من النجاسات بينهما كما أُشير إليه في صحيحة زرارة حيث قال : « فساخت رجله فيها » ( 2 )( 2 ) المتقدِّمة في ص 99 .أو لكون العذرة الموطوءة مطروحة على خرقة أو خشبة أو غيرهما من الأشياء الموجودة في الطريق ، فلا يعتبر أن تكون النجاسة ناشئة من الأرض وإنما يعتبر استناد النجاسة إلى المشي ، سواء أكانت العذرة واقعة على الأرض أم على الفراش فما أفاده ( قدس سره ) خارج عن محل الكلام . وإنما كلامنا فيما إذا استندت النجاسة إلى الخارج وغير المشي كما في المثال المتقدم حيث إن تنجس الأصابع بالدم حينئذ غير مستند إلى المشي ، وفي مثله إن أقمنا دليلًا قطعياً على عدم الفرق بين النجاسة الحاصلة بالمشي والنجاسة الحاصلة بغيره فهو وإلَّا فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن وهو النجاسة الحاصلة بالمشي ، وفي المقدار الزائد يرجع إلى العموم أو الإطلاق وهما يقتضيان إناطة تطهير المتنجِّس بالغسل بالماء . ولا سبيل لنا إلى مناطات الأحكام الشرعية وملاكاتها ونحتمل وجداناً أن تكون لكيفية وصول النجاسة بالمشي مدخلية في الحكم . ويشهد على ذلك ملاحظة
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 106 | الشيخ ميرزا علي الغروي