شرح
عن الأعيان النجسة وهي النجاسة صح أن يقال إن الماء مطهّر للبول .
وهذا تعبير صحيح ولا حاجة معه إلى تفسير الجملة المذكورة بما عن المحدث الكاشاني ( قدس سره ) من أنها بصدد بيان أمر عادي وهو انتقال القذارة من الموضع المتنجِّس من الأرض إلى الموضع الآخر منها بوضع القدم ورفعها حتى لا يبقى على الأرض شيء من النجاسة ( 1 )( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 79 ..
ولا إلى تفسيرها بما عن الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) من أن معناها أن بعض الأرض أي الطاهرة منها يطهر بعض المتنجسات كالنعل ، لمكان أن « بعضاً » نكرة وذلك لما عرفت من أن ظاهره حسب المتفاهم العرفي أن الأرض الطاهرة تطهر الأرض النجسة بالمعنى المتقدم وهي واردة لبيان أمر شرعي ، فحملها على إرادة بيان أمر عادي أو على كون الأرض مطهرة لبعض المتنجسات خلاف الظاهر ولا يمكن المصير إليه .
ثم إن تلك الجملة وإن كانت مجملة في بعض مواردها كما في حسنة محمد بن مسلم قال : « كنت مع أبي جعفر ( عليه السلام ) إذ مرّ على عذرة يابسة فوطئ عليها فأصابت ثوبه ، فقلت : جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك ، فقال : أليس هي يابسة ؟ فقلت : بلى ، قال : لا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 457 / أبواب النجاسات ب 32 ح 2 .لأن عدم تنجس ثوبه ( عليه السلام ) وطهارته من جهة يبوسة العذرة غير مرتبطة بقوله : « إن الأرض يطهر بعضها بعضاً » وهو كمضمون رواية عمار : « كل شيء يابس زكي » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 351 / أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 5 إلَّا أن الرواية عن عبد اللَّه بن بكير بدل عمار .ومن الواضح أن ذلك أجنبي عن التعليل الوارد في الرواية ، فالجملة مجملة في الحسنة إلَّا أن إجمالها في مورد لا يضرها في غيره ، لما عرفت من أنها واضحة الدلالة على مطهرية الأرض للأثر الناشي من الأرض النجسة . وكيف كان فمقتضى عموم التعليل اطراد الحكم وشموله لكل ما يتنعل به عادة .