دون البحري منهما ( 1 )
شرح
( 1 ) قد ذهب المشهور إلى طهارة الكلب والخنزير البحريين وخالفهم في ذلك الحلي ( قدس سره ) والتزم بنجاسة البحري منهما أيضاً بدعوى صدق عنوانهما على البحريين كالبريين ( 1 )( 1 ) السرائر 2 : 220 .، إلَّا أن ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح وذلك لأن الكلب والخنزير البحريين إن كانا خارجين عن حقيقتهما واقعاً ، وقد سمّيا بهما لمشابهتهما للبريين في بعض الجهات والآثار كما هو الظاهر ، لوضوح أن البحر لا يوجد فيه ما يكون كلباً أو خنزيراً حقيقة ، فلو وجد فإنما يوجد فيه ما هو من أقسام السمك ، وقد يعبّر عنه بأحد أسماء الحيوانات البرية لمجرد مشابهته إياها في رأسه أو بدنه أو في غيرهما من أجزائه وآثاره ، ومنه إنسان البحر كما يقولون أو بقر البحر كما شاهدناه ، فإنه من الأسماك من غير أن يكون بقراً حقيقة وإنما سمي به لضخامته وكبر رأسه ، ومن هذا الباب إطلاق الأسد على العنكبوت حيث يقال له أسد الذباب ، لأنه يفترس الذباب كما يفترس الأسد سائر الحيوانات ، وكذا إطلاقه على التمساح فيقال : إنه أسد البحر لأنّه أشجع الحيوانات البحرية كما أنّ الأسد كذلك في البر ، فلا إشكال في طهارتهما لأنّهما من الأسماك وخارجان عن الكلب والخنزير حقيقة ، وإنما سمّيا بهما مجازاً فلا موجب للحكم بنجاستهما بوجه .
وأما إذا قلنا إنهما من الكلب والخنزير حقيقة ، ولكن البحري منهما طبيعة أُخرى مغايرة لطبيعة الكلب أو الخنزير البريين ، بأن يكون لفظ الكلب أو الخنزير مشتركاً لفظياً بين البحري والبري منهما حتى يكون إطلاقه على كل منهما حقيقة ، فأيضاً لا يمكننا الحكم بنجاستهما وذلك لأنا وإن صححنا استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد في محلَّه ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 208 .إلَّا أنه يتوقف على قيام قرينة تدل على ذلك لا محالة ، وبما أنه لم تقم قرينة على إرادة ذلك من الكلب والخنزير الواردين في أدلة نجاستهما فلا يمكننا الحكم بإرادة الأعم من البريين والبحريين فيختص الحكم بالأولين ، للقطع بإرادتهما