تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
النجس ، فهي إذن من أدلة القول باعتصام الماء القليل ولا دلالة لها على عدم نجاسة شعر الخنزير بوجه ، وعليه فالأخبار الدالة على نجاسته بلا معارض . ومنها : رواية أُخرى لزرارة قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء ؟ قال : لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 175 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 16 .ويرد على الاستدلال بها أن ظاهرها السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير ، وغاية ما يستفاد منها أن الانتفاع به بالاستقاء أمر غير محرم شرعاً كما إذا كان الاستقاء للدواب ولا دلالة لها على طهارة جلده بوجه ، ويحتمل أن يكون السؤال عن انفعال ماء البئر بملاقاة جلد الخنزير النجس ، فنفيه ( عليه السلام ) البأس يرجع إلى عدم انفعال مائها لا إلى طهارة جلد الخنزير ، ومع الإغضاء عن ذلك كله وفرض أن السؤال فيها إنما هو عن حكم الماء القليل وجواز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة أيضاً لا مجال للاستدلال بها في المقام ، لأنّ الرواية حينئذ من أدلة عدم انفعال الماء القليل وقد تقدم الجواب عنها في بحث المياه ( 2 )( 2 ) لاحظ شرح العروة 2 : 120 .. ومنها : خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال « قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلًا ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها ؟ فقال : لا بأس به » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 171 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 3 ، وكذا في 24 : 180 / أبواب الأطعمة المحرمة ب 33 ح 4 .ولا يمكن الاستدلال بهذه الرواية أيضاً لأنّ ظاهرها بقرينة تأنيث الضمير والتوصيف بكلمة « التي » ، عدم البأس بالشرب والتوضؤ من البئر المذكورة في الحديث فهي ناظرة إلى عدم انفعال ماء البئر بملاقاة النجس وأجنبية عن الدلالة على طهارة شعر الخنزير رأساً . على أن الرواية ضعيفة لعدم توثيق الحسين بن زرارة في الرجال ، حيث إنّ مجرّد دعاء الإمام ( عليه السلام ) في حقّه ( 4 )( 4 ) رجال الكشي : 139 / 221 .لا يدل على وثاقته .