شرح
ثم لو سلمنا أنّ الصحيحة واردة في خصوص القليل فغاية ما يستفاد منها عدم انفعال الماء القليل بالملاقاة ، وهي إذن من الأدلة الدالة على اعتصام الماء القليل وقد عرفت الجواب عنها في محلَّها ( 1 )( 1 ) راجع شرح العروة 2 : 120 .، ولا تنافي بينها وبين الأخبار الدالة على نجاسة الكلب بوجه .
هذا وقد نسب إلى الصدوق ( قدس سره ) القول بطهارة كلب الصيد حيث حكي عنه : أنّ من أصاب ثوبه كلب جاف فعليه أن يرشه بالماء ، وإن كان رطباً فعليه أن يغسله ، وإن كان كلب صيد فإن كان جافاً فليس عليه شيء وإن كان رطباً فعليه أن يرشه بالماء ( 2 )( 2 ) راجع الجواهر 5 : 367 ..
وتدفعه النصوص المتقدِّمة الظاهرة في نجاسة الكلب على وجه الإطلاق مضافاً إلى حسنة محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكلب السلوقي قال : إذا مسسته فاغسل يدك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 274 / أبواب نواقض الوضوء ب 11 ح 1 ، وكذا في 3 : 416 / أبواب النجاسات ب 12 ح 9 .فإنّها ظاهرة في نجاسة الكلب السلوقي بخصوصه .
هذا كلَّه في الكلب ، وأما الخنزير فنجاسته أيضاً مورد التسالم بين الأصحاب ، وتدل عليها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه ، إلَّا أن يكون فيه أثر فيغسله ، قال : وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 417 / أبواب النجاسات ب 13 ح 1 ، وورد قطعة منها في 1 : 225 / أبواب الأسئار ب 1 ح 2 .وغيرها من الأخبار . وأما ما في بعض الروايات مما ظاهره طهارة شعر الخنزير أو جلده فيأتي الجواب عنه عن قريب إن شاء الله .