شرح
عبد الحميد بن سالم العطار أبو جعفر روى عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وكان ثقة من أصحابنا الكوفيين » ( 1 )( 1 ) رجال النجاشي : 339 / 906 .. وهذه العبارة وإن صدرت منه عند ترجمة محمد بن عبد الحميد إلَّا أن ظاهر الضمير في قوله « كان ثقة » أنه راجع إلى أبيه وهو عبد الحميد لا إلى ابنه ، ولو لم يكن الضمير ظاهراً في ذلك فلا أقل من إجماله فلا يثبت بذلك وثاقة الرجل ، وبهذا تسقط الرواية عن الاعتبار وتبقى الصحاح المتقدمة الدالة على وجوب الصلاة في الثوب المتنجس من غير معارض ، هذا .
ثم لو سلَّمنا المعارضة بين الطائفتين فقد يتوهم أن هناك شاهد جمع بين الطائفتين وهو رواية محمد الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره ؟ قال : يصلي فيه إذا اضطرّ إليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 485 / أبواب النجاسات ب 45 ح 7 .بدعوى أنها تقتضي حمل الصحاح المتقدمة على صورة الاضطرار إلى لبس الثوب المتنجس ، وحمل الطائفة المانعة على صورة التمكن من نزعه .
وهذا الجمع وإن كان لا بأس به صورة إلَّا أنه بحسب الواقع لا يرجع إلى محصل صحيح
أمّا أوّلًا : فلأن الرواية ضعيفة من جهة القاسم بن محمد .
وأمّا ثانياً : فلأنه لم يثبت أنّ الاضطرار في الرواية أُريد به الاضطرار إلى لبس المتنجس ، لاحتمال أن يراد به الاضطرار إلى الصلاة في الثوب لما قد ارتكز في أذهان المتشرعة من عدم جواز إيقاع الصلاة من دون ثوب ، فهو مضطر إلى الصلاة فيه لوجوبها كذلك بالارتكاز فاضطراره مستند إلى وجوب الصلاة لا أنه مضطر إلى لبسه ، وبما أنه لم يفرض في الرواية عدم تمكن المكلَّف من الغسل ، فلا محالة يتمكن من الصلاة في الثوب الطاهر بغسله ولا يكون مضطراً إلى إيقاع الصلاة في الثوب المتنجس .
وأمّا ثالثاً : فلأن الاضطرار لو سلمنا أنه بمعنى الاضطرار إلى لبس المتنجس لا يمكننا حمل الصحاح المتقدمة على صورة الاضطرار ، لأن فيها روايتين صريحتين في عدم إرادتها ، إحداهما : صحيحة علي بن جعفر قال : « سألته عن رجل عريان