شرح
النوبة إلى الترجيح ، وحيث إنّ الطائفة الثانية صريحة في جواز الصلاة عارياً وظاهرة في تعينها ، فإنّ الإطلاق في صيغ الأمر والجملات الخبرية وسكوت المتكلم عن ذكر العدل في مقام البيان يقتضي التعيين ، والطائفة المتقدمة صريحة في جواز الصلاة في الثوب المتنجس وظاهرة في تعينها ، فنرفع اليد عن ظهور كل منهما بنص الأُخرى لا محالة والنتيجة هي التخيير ، وأنّ المكلَّف لا بدّ من أن يأتي بأحدهما فأما أن يصلي في الثوب المتنجس وإما أن يصلي عارياً كما ذهب إليه جمع من المحققين .
وربما يورد على الجمع بينهما بذلك بما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في مبحث الترتب والواجب التخييري ، من أن الضدين اللذين لا ثالث لهما يستحيل أن يجعل التخيير بينهما ( 1 )( 1 ) لاحظ فوائد الأُصول 2 : 372 ، 3 : 444 .لأنه بمعنى طلب أحدهما الراجع إلى طلب الجامع بينهما ، وهذا في موارد المتناقضين والضدين لا ثالث لهما حاصل بطبعه ، إذ المكلف يأتي بأحدهما في نفسه فلا حاجة إلى طلبه لأنه من تحصيل الحاصل المحال ، ولأجل ذلك منع عن الترتب في مثلها ، فان المكلف عند تركه لأحدهما يأتي بالآخر بطبعه فلا مجال للأمر به حينئذ لأنه من تحصيل الحاصل كما عرفت . ويطبّق ذلك على ما نحن فيه بأنّ الصلاة عارياً والصلاة في الثوب المتنجس ضدّان لا ثالث لهما ، حيث إنّ الأخبار في المسألة بعد الفراغ عن وجوب أصل الصلاة وأنه لا بدّ أن يصلِّي لا محالة اختلفت في قيدها ، فدلَّت طائفة على أنها مقيّدة بالإتيان بها عارياً ودلَّت الأُخرى على أنها مقيّدة بالإتيان بها متستِّراً بالثوب المتنجس ، ومن الظاهر أنّ المصلِّي في مفروض المسألة إما أن يصلِّي عارياً وإما أن يصلي متستراً بالنجس ولا ثالث لهما فالتخيير بينهما أمر غير معقول .
ولكن الصحيح أن التخيير بينهما معقول لا محذور فيه ، وذلك لأن التخيير المدعى ليس هو التخيير بين إتيان الصلاة عارياً أو متستراً ، بل المراد تخيير المكلَّف بين أن يصلِّي عارياً مع الإيماء في ركوعه وسجوده قائماً أو قاعداً ، وبين أن يصلِّي في الثوب المتنجس مع الركوع والسجود التامّين الصحيحين ، حيث إنه إذا صلَّى عارياً يتعيّن أن