شرح
والمفروض أنهما ظاهرتان في شيء واحد لوحدة اللفظ والدلالة وإنما تختلفان في الحكم ، فهما من المتعارضين ولا يأتي فيهما الجمع العرفي بحمل إحداهما على شيء والأُخرى على شيء آخر ، وعليه فالصحيح ما سلكه المشهور من أن الإعادة لا فرق في وجوبها بين الوقت وخارجه لإطلاقات الأخبار المتقدمة هذا .
على أنّ حسنة محمد بن مسلم المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 336 .صريحة الدلالة على وجوب القضاء في المسألة حيث ورد في ذيلها « وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه » فان ظاهر « صلاة كثيرة » هي الفرائض الكثيرة دون النوافل المتعددة وقد دلت على وجوب إعادتها عند تذكر النجاسة بعد مضي وقتها . ونظيرها رواية علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل احتجم فأصاب ثوبه دم فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد كيف يصنع ؟ قال : إن كان رآه فلم يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شيء وإن كان رآه وقد صلَّى فليعتد بتلك الصلاة ثم ليغسله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 477 / أبواب النجاسات ب 40 ح 10 .هذا .
وربما يستدل على التفصيل بين الوقت وخارجه بما عن علي بن مهزيار قال : « كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره ، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلَّى ؟ فأجابه بجواب قرأته بخطِّه : أما ما توهّمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلَّا ما تحقّق ، فان حقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها من قِبَل أن الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلَّا ما كان في وقت ، وإذا كان جنباً أو صلَّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ، لأن الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء الله » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 479 / أبواب النجاسات ب 42 ح 1 .فإنها كما ترى صريحة في التفصيل بين الوقت وخارجه لقوله ( عليه