شرح
بعضهم حيث قال : فما عن الشيخ في بعض أقواله من القول بعدم الإعادة مطلقاً ضعيف جدّاً ، مع أنه غير ثابت عنه بل الثابت خلافه ( 1 )( 1 ) الجواهر 6 : 217 .. هذا ومما يبعّد تلك النسبة ما قدمنا نقله من تصريح الشيخ بشذوذ صحيحة العلاء ومعه كيف يعتمد عليها في الحكم بعدم وجوب الإعادة في المسألة . وأما الأخبار النافية للإعادة عمّن نسي الاستنجاء فقد عرفت أنها معارضة في نفس موردها ، مضافاً إلى معارضتها مع الأخبار الآمرة بالإعادة على ناسي النجاسة فلا دليل يعتمد الشيخ عليه في الحكم بعدم وجوب الإعادة في المسألة .
وأمّا القضاء فقد تقدم أن المشهور عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الوقت وخارجه . وعن جماعة عدم وجوبها في خارجه ، ولعل الوجه فيه أن المتيقن مما دلّ على عدم وجوب الإعادة على ناسي النجاسة إنما هو عدم وجوبها خارج الوقت ، كما أن المتيقن مما دلّ على وجوبها إنما هو وجوبها في الوقت فنرفع اليد عن ظاهر كل من الطائفتين بنص الطائفة الأُخرى ، لأنه مقتضى الجمع العرفي بين المتعارضين ، والنتيجة وجوب الإعادة في الوقت وعدم وجوبها في خارجه كما جمع بعضهم بذلك بين الأخبار الواردة في بطلان بيع العذرة وأن ثمنها سحت ، وبين الأخبار الواردة في صحته وأنه لا بأس بثمن العذرة ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 175 / أبواب ما يكتسب به ب 40 ح 2 ، 3 .بدعوى أن المتيقن من العذرة في الأخبار المانعة عذرة ما لا يؤكل لحمه والمتيقن منها في الأخبار المجوّزة عذرة ما يؤكل لحمه ، والجمع العرفي بينهما يقتضي حمل الظاهر من كل منهما على نصّ الآخر ونتيجته جواز بيع العذرة مما يؤكل لحمه وعدم جوازه مما لا يؤكل لحمه .
ويدفعه : أنّ الجمع بذلك جمع تبرعي صرف وليس من الجمع العرفي في شيء ، لأنه إنما يصح فيما إذا كان هناك لفظان كان أحدهما ظاهراً في شيء والآخر في شيء آخر فيكون النص من كل منهما قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الآخر ، وأما مع الاتحاد في اللَّفظ والدلالة في كلتا الطائفتين فلا مساغ لذلك ، حيث إن المتبع هو الظهور