شرح
« يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه ، عقوبة لنسيانه » غير قابل الحمل على استحباب الإعادة فإن العقوبة لا تناسب الاستحباب ، بل التفصيل في بعض الأخبار المتقدِّمة بين الجاهل والناسي أظهر قرينة على وجوب الإعادة عليه ، إذ لو استحبت الإعادة في حقه لما كان هناك فرق بينه وبين الجاهل ، لأن الجاهل أيضاً تستحب الإعادة في حقه كما تقدم في صحيحة وهب بن عبد ربه وموثقة أبي بصير حيث حملناهما على استحباب الإعادة عليه .
فالصحيح في علاج المعارضة أن يقال : إن النصوص الآمرة بالإعادة من الروايات المشهورة المعروفة ، وصحيحة العلاء النافية لوجوب الإعادة رواية شاذة نادرة كما شهد بذلك الشيخ في تهذيبه ( 1 )( 1 ) أوردها الشيخ في تهذيبه 1 : 424 / 1345 تارة ، وأُخرى في 2 : 360 / 1492 وعقّبها هناك بقوله : فإنه خبر شاذ لا يعارض به الأخبار التي ذكرناها ها هنا وفيما مضى من كتاب الطهارة .، فبذلك تسقط الصحيحة عن الاعتبار لأنّ الرواية النادرة لا تعارض المشهورة بوجه ، وهذا لا لأنّ الشهرة من المرجحات حتى يقال إنه لا دليل على الترجيح بها فإن المرفوعة ضعيفة غايته ، وكذلك المقبولة لأن عمر بن حنظلة لم تثبت وثاقته وما دلّ على أنه لا يكذب علينا ضعيف ، بل من جهة أن الشهرة إذا بلغت تلك المرتبة في المقام كان معارض المشهور مما خالف السنة وقد أُمرنا بطرح ما خالف السنة أو الكتاب .
وعلى تقدير التنزّل عن ذلك أيضاً لا يمكننا الاعتماد على الصحيحة ، لأنّ العلَّامة في التذكرة نسب القول بعدم وجوب الإعادة في المسألة إلى أحمد ( 2 )( 2 ) التذكرة 2 : 490 .ونسبه الشيخ ( قدس سره ) إلى جملة معظمة من علمائهم كالأوزاعي والشافعي في القديم وأبي حنيفة وقال : روي ذلك عن ابن عمر ( 3 )( 3 ) الخلاف 1 : 479 ذيل مسألة 221 .فالصحيحة إذن موافقة للعامّة ( 4 )( 4 ) قال ابن قدامة الحنبلي في المغني 1 : 751 الصحيح أن مسألة الجهل بالنجاسة ونسيانها واحدة فكما في الجهل يعذر ففي النسيان أولى لورود النص بالعفو . وفي شرح الزرقاني ( فقه مالك ) ج 1 ص 165 : الطهارة من الخبث شرط في الصحة في حال الذكر والقدرة على المشهور ابتداءً ودواماً . وفي الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 16 بعد نقله عن المالكية قولين في إزالة النجاسة قال : فان صلَّى بالنجاسة ناسياً أو عاجزاً عن إزالتها فصلاته صحيحة على القولين .ومخالفة العامّة من