شرح
وأمّا من جهة الأدلَّة الاجتهادية فقد استدلّ على طهارة المتغيّر الكثير بعد زوال تغيّره من قبل نفسه بوجوه :
منها : ما ورد من أن الماء إذا بلغ كراً لم يحمل خبثاً ( 1 )( 1 ) المستدرك 1 : 198 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 6 عن عوالي اللئالي عن النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ونسبه المحقق ( قدس سره ) في المعتبر [ 1 : 52 53 ] إلى السيد والشيخ وقال : إنّا لم نروه مسنداً والذي رواه مرسلًا المرتضى والشيخ أبو جعفر وآحاد ممّن جاء بعده ، والخبر المرسل لا يعمل به . وكتب الحديث عن الأئمة ( عليهم السلام ) خالية منه أصلًا . وفي سنن البيهقي ص 260 المجلد 1 إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث « لم يحمل خبثاً » وكذا في سنن أبي داود كما قدّمنا في محلَّه فراجع ص 204 .. فإنّه بعمومه يشمل الدفع والرفع كليهما فكما أنّه لا يحمل الخبث ويدفعه كذلك يرفعه إذا كان عليه خبث ، وإنّما خرجنا عن عمومه في زمان التغير خاصة للأدلَّة الدالَّة على نجاسة الماء المتغيّر ، فإذا زال عنه تغيّره فلا بدّ من الحكم بطهارته لأن المرجع في غير زمان التخصيص إلى عموم العام دون الاستصحاب ، إذ العموم والإطلاق يمنعان عن الاستصحاب بالبداهة كما بيّنّاه في بحث الأُصول وفي بحث الخيارات من كتاب المكاسب ( 2 )( 2 ) مصباح الفقاهة 6 : 327 ..
والجواب عن ذلك بوجهين : فتارة بضعف سند الرواية ، وأُخرى بضعف دلالتها لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) « لم يحمل » أنّه يدفع الخبث ولا يتحمّله إذا أُلقي عليه لا أنّه يرفعه بعد تحميل الخبث عليه بوجه . ثم لو تنزلنا فلا أقل من إجمال الرواية لتساوى احتمالي شمولها للرفع وعدمه .
كذا قيل ولكنه قابل للمناقشة لأن « لم يحمل » بمعنى لا يتّصف وهو أعم من الرفع والدفع كما سيظهر وجهه عند التعرض لحكم الماء القليل المتنجس المتمم كراً إن شاء الله ( 3 )( 3 ) في ص 204 ..
ومنها : أن الحكم بالنجاسة إنّما أُنيط على عنوان المتغيّر شرعاً بحسب الحدوث