تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
وأمّا الأمر الثاني : فلأنّا لو سلَّمنا أن كلمة « حتى » تعليلية فلا يمكننا التعدِّي عمّا له مادّة وهو البئر إلى غيره مما لا مادّة له ، فإن التعليل ربّما يكون بأمر عام كما ورد ( 1 )( 1 ) في صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي قال : « إن اللَّه عزّ وجلّ لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها » وفي رواية أُخرى : « حرمها لفعلها وفسادها » ، الوسائل 25 : 342 / أبواب الأشربة المحرمة ب 19 ح 1 ، 3 .في الخمر من أنّ الله لم يحرّم الخمر لاسمه بل لخاصيته التي هي الإسكار ، وفي مثله لا مانع من التعدِّي إلى كل مورد وجد فيه ذلك الأمر لأنّه العلَّة للحكم فيدور مداره لا محالة . وأُخرى يكون التعليل بأمر خاص فلا مجال للتعدي في مثله أصلًا كما هو الحال في المقام فإنّه ( عليه السلام ) علل حكمه هذا بذهاب الريح وطيب طعمه ، والمراد بالريح هو ريح ماء البئر خاصة لقوله قبل ذلك : « إلَّا أن يتغيّر ريحه . . . . » فإن الضمير فيه كالضمير في قوله : ويطيب طعمه يرجعان إلى ماء البئر لا إلى مطلق الماء ، ومع اختصاص التعليل لا وجه للتعدي عن مورده ، بل مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) « لا يفسده شيء إلَّا أن يتغيّر . . . » أن تغيّر ريح الماء أو طعمه يوجب التنجيس مطلقاً سواء أزال عنه بعد ذلك أم لم يزل ، نظير إطلاق ما دلّ على نجاسة ملاقي النجس ، فإنّه يقتضي نجاسة الملاقي مطلقاً سواء أشرق عليه الشمس مثلًا أم لم تشرق وسواء أكانت الملاقاة باقية أم لم تكن ، وكذا إطلاق ما دلّ على عدم جواز التوضؤ بما تغيّر ريحه أو طعمه ( 2 )( 2 ) كما في صحيحة حريز ، وروايتي أبي بصير ، وأبي خالد القماط وغيرها من الأخبار المروية في الوسائل 1 : 137 / أبواب الماء المطلق ب 3 ح 1 ، 3 ، 4 .، فإنّه بإطلاقه يشمل ما إذا زال عنه التغير أيضاً ومن هنا لا نحكم بجواز التوضؤ من مثله . وعلى الجملة لا يمكن التعدي من الصحيحة إلى غير موردها لاختصاص تعليلها ولا أقل من احتمال التساوي والإجمال ، فلا يبقى حينئذٍ في البين ما يقتضي طهارة المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه ، حتى يعارض التمسك بالاطلاقين المقتضيين لنجاسته فالترجيح إذن مع الأدلَّة الدالَّة على نجاسته .