تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
والبقاء كما في غيرها من الأحكام وموضوعاتها ، مثلًا حرمة شرب الخمر أُنيطت على عنوان الخمر حدوثاً وبقاءً ، فكما أن الحرمة تدور مدار وجود موضوعها وترتفع بارتفاعه ، فلتكن النجاسة أيضاً مرتفعة عند ارتفاع موضوعها وهو التغيّر . وهذا الاستدلال مجرد دعوى لا برهان لها ، لأن الدليل إنّما دلّ على أن الماء إذا تغيّر يحكم عليه بالنجاسة ، وأمّا أن التغيّر إذا ارتفع ترتفع نجاسته فهو مما لم يقم عليه دليل ولا يستفاد من شيء من الأخبار ، فهي ساكتة عن حكم صورة ارتفاع التغيّر عن الماء ، بل يمكن أن يقال إن مقتضى إطلاقاتها نجاسة الماء المتغيّر مطلقاً زال عنه تغيّره أم لم يزل . ومنها : صحيحة ابن بزيع لقوله ( عليه السلام ) فيها : « حتى يذهب الريح ويطيب طعمه » حيث إنّه ( عليه السلام ) بيّن أن العلَّة في طهارة ماء البئر هي زوال التغيّر عن طعمه ورائحته فيستفاد منها أن كل متغيّر يطهر بزوال تغيّره . وهذا الاستدلال يبتني على أمرين : أحدهما : أن تكون « حتى » تعليلية لا غائية فكأنه ( عليه السلام ) قال ينزح ماء البئر ويطهر بذلك لعلَّة زوال ريحه وطعمه . وثانيهما : أن يتعدى من موردها وهو ماء البئر إلى جميع المياه وإن لم يكن لها مادّة وهذان الأمران فاسدان . أمّا الأمر الأوّل : فلأن المنع فيه ظاهر ، لأن ظاهر « حتى » في الرواية أنّه غاية للنزح بمعنى أنّه ينزح إلى مقدار تذهب به رائحته ويطيب طعمه ، كما هو ظاهر غيرها من الأخبار . نعم احتمل شيخنا البهائي ( قدس سره ) كونها تعليلية كما تقدّم نقله ( 1 )( 1 ) في ص 77 .وربّما يستعمل بهذا المعنى أيضاً في بعض الموارد فيقال : أسلم حتى تسلم إلَّا أن حملها على التعليلية في المقام خلاف الظاهر من جهة سائر الأخبار ، وظهور نفس كلمة « حتى » في إرادة الغاية دون التعليل .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 85 | الشيخ ميرزا علي الغروي