تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
[ 89 ] مسألة 17 : إذا وقع في الماء دم وشئ طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع ، لم يحكم بنجاسته ( 1 ) .
شرح

استناد التغيّر إلى الطاهر والنجس

( 1 ) ما أفاده في المتن هو الصحيح والوجه فيه : أن الطاهر والنجس الواقعين في الماء تارة يكون كل واحد منهما قابلًا لأن يؤثر بمجرده في الماء ، ويحدث فيه التغيّر في شيء من أوصافه الثلاثة ولو ببعض مراتبها النازلة كأحداث الصفرة فيه . وأُخرى لا يكون كل واحد منهما قابلًا لإحداث التغيّر في الماء بل يستند تغيره إلى مجموعهما . أمّا الأوّل : فكما إذا صببنا مقداراً من الدم الطاهر ومقداراً من الدم النجس على ماء واحمرّ الماء بذلك ، وكان كل واحد من الدمين قابلًا لأن يؤثر في لون الماء بوحدته ولو ببعض مراتبه ، إلَّا أنّهما اجتمعا في مورد من باب الاتفاق وأثّرا في احمرار الماء معاً فاستندت الحمرة إلى كليهما ، ولا إشكال في نجاسة الماء في هذه الصورة قطعاً ، لأن المفروض أن كل واحد منهما قد أثّر في تغيّر الماء بالدم فالحمرة مستندة إلى كل واحد منهما عرفاً ، كما أن النور قد يستند إلى كلا السراجين عرفاً إذا أسرجناهما في مكان واحد ، فالتغيّر الحسي مستند إلى كل من الطاهر والنجس فيتنجس به الماء . والظاهر أن هذه الصورة خارجة عن محط نظر الماتن ( قدس سره ) . وأمّا الثاني : فكما إذا أُلقي على الماء شيئان أحدهما طاهر والآخر نجس ، واستند تغيّر الماء إلى مجموعهما من دون أن يكون كل منهما مؤثراً فيه بالاستقلال ولو ببعض المراتب النازلة ، ففي هذه الصورة لا يحكم بنجاسة الماء لعدم استناد التغيّر إلى خصوص ملاقاة النجس بل إليها وإلى غيرها ، وهو لا يكفي في الحكم بالانفعال ، ولعلّ هذه الصورة هي مراد السيد ( طاب ثراه ) أو أن نظره إلى الصورة المتقدمة ، إلَّا أنّه حكم فيها بعدم النجاسة من أجل التدقيق الفلسفي لاستحالة استناد البسيط إلى شيئين ، وهذا يجعل تأثير كل واحد من الطاهر والنجس تقديرياً لاستحالة تأثيرهما فعلًا والله العالم بحقائق الأُمور .