تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
[ 90 ] مسألة 18 : الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر نعم ، الجاري والنابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر لاتصاله بالمادّة ، وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بمقدار الكرّ كما مرّ ( 1 ) .
شرح
زوال تغيّر الماء بنفسه ( 1 ) أي من غير إلقاء كر عليه أو من غير اتصاله بالجاري ونحوهما . والكلام فيه في مقامين : أحدهما : فيما إذا كان الماء قليلًا . وثانيهما : فيما إذا كان معتصماً . أمّا المقام الأوّل : فالكلام فيه تارة من حيث الأدلَّة الاجتهادية ، وأُخرى من حيث الأُصول العملية . أمّا من حيث الدليل الاجتهادي فقد ادعي الإجماع على أن الماء المتغيّر القليل إذا زال عنه تغيّره بنفسه يبقى على نجاسته . وهذا الإجماع المدعى إن تمّ فهو ، وعلى تقدير أن لا يتم الإجماع التعبدي فيتمسك في الحكم بالنجاسة بالإطلاقات على ما ستعرف ، ومع الغض عنها فتنتهي النوبة إلى الأُصول العملية ويأتي تفصيلها في البحث عن المتغيّر الكثير إن شاء الله . وأمّا المقام الثاني : فالكلام فيه أيضاً تارة من ناحية الأصل العملي ، وأُخرى من جهة الدليل الاجتهادي . أمّا من ناحية الأُصول العملية فقد استدلّ على نجاسة الماء المذكور بعد زوال تغيّره بالاستصحاب للعلم بنجاسته حال تغيّره ، فإذا شككنا في بقائها وارتفاعها بزوال تغيّره بنفسه فمقتضى الاستصحاب بقاؤها . وجريان الاستصحاب في المقام يبتني على القول بجريانه في الأحكام الكلية الإلهية وعدم تعارضه باستصحاب عدم الجعل في أزيد من المقدار المتيقن ، وأمّا بناء على ما سلكناه من المنع عن جريان الاستصحاب في الأحكام فالاستصحاب ساقط لا محالة ونأخذ بالمقدار المتيقن من الحكم بالنجاسة ، وهو زمان بقاء التغيّر بحاله ، ونرجع فيما زاد عليه إلى قاعدة الطهارة في كل من الكر والقليل .