تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
[ 88 ] مسألة 16 : إذا شكّ في التغيّر وعدمه أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة أو كونه بالنجاسة أو بطاهر لم يحكم بالنجاسة ( 1 ) .
شرح
من أن يستند إلى ملاقاة النجاسة بالمباشرة لا بالمجاورة ، كما لا كلام في تنجس الماء به إذا علمنا استناده إلى الجزء الداخل فقط ، وأمّا إذا استند إلى مجموع الداخل والخارج فالظاهر أنّه لا يوجب الانفعال لعدم استناد التغيّر إلى ملاقاة النجاسة بالمباشرة ، فإن للجزء الخارج المجاور أيضاً دخالة في التأثير ، وقد أشرنا إليه سابقاً وقلنا إن القول بالنجاسة في هذه الصورة يلزمه القول بالنجاسة فيما إذا استند التأثير إلى خصوص الجزء الخارج أيضاً ، إذ يصح أن يقال إن الماء لاقى الميتة وتغيّر وهو مما لا يمكن الالتزام به . الشكّ في التغيّر ( 1 ) كما إذا شككنا في أصل حدوث الحمرة أو علمنا به قطعاً ، ولم ندر أنّه بالمجاورة أو بالملاقاة ، أو علمنا أنّه بالملاقاة وشككنا في أنّه مستند إلى غسل الدم الطاهر فيه أو إلى غسل الدم النجس . ففي جميع هذه الصور يحكم بطهارة الماء لعين ما قدمناه فيما إذا وقع النجس في الماء وأوجب تغيّره بعد مدة ، وشككنا في أنّه مستند إلى ملاقاة النجاسة أو إلى شيء آخر ، وحاصله : أن الاستصحاب يقتضي البناء على عدم حصول التغيّر في الماء إذا شكّ في أصل حدوثه ، وكذلك إذا شكّ في حصول التغيّر بملاقاة النجس ، وهو أصل موضوعي لا مجال معه للاستصحاب الحكمي ، هذا بناء على أن الموضوع في الاستصحاب هو الماء . وأمّا بناء على أن الموضوع هو التغيّر ، وعلم بوجود أصل التغيّر ، فمقتضى الاستصحاب الجاري في العدم الأزلي عدم حصول انتساب التغيّر إلى ملاقاة النجاسة ، ومقتضاه عدم نجاسة الماء . وعلى تقدير المنع من جريان الأصل في الأعدام الأزلية تنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة في الماء . هذه خلاصة ما قدّمناه سابقاً وعليك بتطبيقه على محل الكلام .