تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
[ 181 ] مسألة 17 : إذا وجد عظماً مجرداً وشكّ في أنه من نجس العين أو من غيره يحكم عليه بالطهارة حتى لو علم أنه من الإنسان ولم يعلم أنه من كافر أو مسلم ( 1 ) .
شرح
العظم المشكوك طهارته ( 1 ) لقاعدة الطهارة وبها يحكم بطهارة المشكوك في كلا الموردين . وقد يستشكل في الحكم بالطهارة في المورد الثاني بأن التقابل بين الكفر والإسلام إنما هو تقابل العدم والملكة ، فان كل من لم يعترف بأُصول الإسلام من التوحيد والنبوة والمعاد فهو كافر فالكفر أمر عدمي ، وعليه فبما أن الإسلام أمر وجودي مسبوق بالعدم فاستصحاب عدمه في مورد الشك يقتضي الحكم بالكفر ، لأنه ليس إلَّا عبارة عن مجرد عدم الإسلام في محل قابل له ، وقد أحرزنا قابلية المحل بالوجدان وإذا حكمنا بكفر من يشك في إسلامه فلا محالة يحكم بنجاسة عظمه . إلَّا أن هذه المناقشة ساقطة . أمّا أوّلًا : فبالنقض بما إذا شكّ في إسلام أحد وكفره وهو حي ، فإن الأصحاب قد حكموا بطهارته من غير خلاف نجده . بل المتسالم عليه الحكم بإسلامه أيضاً في بعض الفروض كاللقيط في دار الإسلام أو في دار الكفر مع وجود مسلم فيها يحتمل تولده منه ، ومعه كيف يحكم بنجاسة عظمه بعد موته للشك في أنه عظم كافر أو مسلم . وأمّا ثانياً : فبالحل : وحاصله أن الكفر وإن كان أمراً عدميا والتقابل بينه وبين الإسلام تقابل العدم والملكة ، إلَّا أنه كنظائره مثل العمى ليس من قبيل الموضوعات المركبة بأن يكون الكفر مركباً من قابلية المحل وعدم الإسلام ، والعمى عبارة عن قابلية المحل وعدم البصر ليحكم بكفر من يشك في إسلامه وبعمى من نشك في إبصاره بضم الوجدان إلى الأصل كما هو الحال في الموضوعات المركبة ، فإذا غسلنا المتنجس بماء يشك في طهارته حكمنا بطهارته لأنه غسل بماء حكم بطهارته بالتعبد .