تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
وترد على هذا الاستدلال أُمور : الأوّل : أن الإمام ( عليه السلام ) إنما نفى البأس عن المس والقُبلة عند الموت أي في حالة النزع أعاذنا الله لديه لا بعد الموت ، ومن الظاهر أن الآدمي غير محكوم بالنجاسة حينئذٍ فالرواية خارجة عن محل الكلام ، وهو مس الميت قبل برده . الثاني : أن الرواية إنما نفت البأس عن المس والقبلة بلحاظ ذاتهما ، وقد دلت على أنهما غير موجبين لشيء ، وهو لا ينافي اقتضائهما للنجاسة بلحاظ رطوبة الميت . الثالث : وهو الأولى في الجواب أن الصحيحة على تقدير تسليم دلالتها إنما تدل على عدم نجاسة الميت حينئذٍ بإطلاقها من حيث رطوبته وجفافه ، لعدم صراحتها في ذلك وقد قدمنا أن صحيحة الحلبي الواردة في لزوم غسل الثوب الذي أصاب الميت مختصة بصورة رطوبته ، وذلك إما للقرينة الداخلية والانصراف أو للقرينة الخارجية أعني رواية ابن بكير المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 463 .وعليه فصحيحة الحلبي تقيد الصحيحة بما إذا كانت القبلة أو المس قبل البرد مع الجفاف دون ما إذا كانت مع الرطوبة ، فالصحيح أن نجاسة الميت غير مختصة بما بعد برده . ثم إن هذا الحكم مطرد في جميع أفراد الآدميين إلَّا الأئمة ( عليهم السلام ) للأدلة الدالة على طهارة أبدانهم مطلقاً . وأمّا الشهيد فلم يقم دليل على طهارة بدنه بعد موته ، وإطلاق ما دلّ على نجاسة الميت تقضي بنجاسته وذهب صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى طهارة الشهيد وعدم نجاسته بالموت ( 2 )( 2 ) الجواهر 5 : 307 .. وما ذهب إليه وإن كان يساعده الذوق إلَّا أن مقتضى القواعد الشرعية عدم الفرق بينه وبين غيره . وعدم وجوب تغسيله ليدفن بدمائه وثيابه ويحشر يوم القيامة على الحالة التي دفن بها لا ينافي الحكم بنجاسة بدنه بالموت كالحكم بنجاسته بملاقاة الدم بناء على طهارة بدنه في نفسه ، أجل ، نلتزم بعدم نجاسة المرجوم أو المقتص منه بالموت ، لأنه مغسّل حقيقة فإن الشارع قدّم غسله على موته .