ونستجيل الجهام ( 1 ) من أرض غائلة النطاء ( 2 ) ، غليظة الوطاء ( 3 ) ، قد نشف
المدهن ( 4 ) ويبس الجعثن ( 5 ) ، وسقط الأملوج ( 6 ) ومات العسلوج وهلك الهدى
ومات الودي ( 7 ) .
برأنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن ( 8 ) ، وما يحدث الزمن ، لنا دعوة
هامش
( 1 ) نستجيل بالجيم أجوف واوي ، والجهام السحاب الذي فرغ ماؤه قال ابن الأثير : وفي حديث طهفة
" ونستجيل الجهام " أي : نراه جائلا يذهب به الريح ههنا وههنا ونقل نستخيل بالخاء أي نتخيل في
الجهام ماء لشدة الحاجة ولا نتخيل في السحاب خالا إلا المطر وإن كان جهاما لحاجتنا إليه وقيل :
معناه لا ننتظر من السحاب في خال إلا الجهام من قلة المطر ( الخال سحاب لا يخلف مطره ) ونقل
نستخيل بالخاء أي : نتخيل في الجهام ماء لشدة الحاجة ( راجع القاموس وأسد الغابة والفائق والنهاية
في " جول " و " جهم " و " رهم " ) ويروى نستحيل بالحاء أي : لا ننظر من السحاب إلا إلى جهام .
( 2 ) الغائلة بالغين المعجمة التي تغول سالكيها أي : يذهب بها ويهلكها لبعده ، والنطاء بالكسر : البعيد ، وفي
النسيم " المنطاء " .
( 3 ) غليظة الوطاء أي : وعرة الطرق أو كناية عن شدة العيش فيها من الوطأة بمعنى الضغطة أو الأخذة
الشديدة أي : أشد وأضغط عيشا ، وفي أسد الغابة " الموطأ " .
( 4 ) المدهن بضم الميم والهاء من النوادر التي جاءت على خلاف القياس والقياس بالكسر نقرة في الجبل
يجتمع فيها الماء ونشف أي جف وغار ماؤه .
( 5 ) الجعثن بكسر الجيم وسكون العين المهملة وكسر الثاء المثلثة : أصل النبات وقيل : أصل الصليان وهو
نبت معروف ( راجع القاموس والنهاية في " دهن " و " جعثن " وأسد الغابة والفائق ) .
( 6 ) الأملوج بضم الهمزة واللام وبالجيم ورق شجر يشبه الطرفاء وقيل : هو ضرب من النبات ونوى
المقل .
( 7 ) العسلوج بضم العين المهملة وسكون السين وآخره الجيم : الغصن إذا يبس وقيل هو القضيب الحديث
الطلوع والهدى ما هدى إلى البيت الحرام من النعم ومات لعدم ما يرعى والودي : النخل أي : مات من
شدة القحط والجدب يعني تيبس ، والودي بالمهملات وتشديد الياء ( راجع أسد الغابة ودحلان والنهاية
في " ودى " ) .
( 8 ) أي : برأنا إليك من الشرك والظلم وقيل : أراد به الخلاف والباطن ( أسد الغابة ودحلان ) والوثن كل ما له
جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد ، والصنم :
الصورة بلا جثة ( النهاية ) .
والعنن : الاعتراض يقال عن لي الشئ إذا اعترض . أي برأنا إليك من أن نعبد وثنا ومن الاعتراض
والخلاف ، وأن نخالف ونعاند ( راجع الفائق أيضا ) وبرأنا إليك من الاحداث .