تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
" في شدة عقدها ووفاء عهدها " الظاهر رجوع الضمير فيهما إلى الزكاة لا إلى الصلاة ولا إليهما وجزم بذلك الزرقاني ، أي : في شدة عقد الزكاة الذي عقده الله عليها ، وفي شدة لزوم الوفاء بعهدها ، أي : العقد شديد ولزوم الوفاء مؤكد ، قال الزرقاني : وخص الزكاة بهذه الأوصاف المقتضية للتأكيد دون الصلاة لما جبلت النفوس عليه من عزة المال والرغبة فيه . أقول : يدل على صعوبة إعطاء المال والانفاق في سبيل الله ما ورد في القرآن الكريم من الآيات الحاضة على الانفاق وإنه سيعود إلى الانسان وإنه يعود إليه أضعافا مضاعفة * ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ) * ( 1 ) وإنه يربو عند الله ، وإنه تثبيت من أنفسهم ، وإن الله تعالى لو سألهم أموالهم فيحفهم يبخلون ويخرج أضغانهم ، إلى غير ذلك من الآيات فراجع . ويحتمل أن يرجع الضمير إلى كلب وعمائرها ، أي : في شدة عقده ( صلى الله عليه وآله ) معهم والوفاء بما عاهدهم عليه يعني لا ينقض عقدهم ولا يسامح في الوفاء بعهدهم ، ولعله يناسبه الاشهاد بقوله " بمحضر شهود من المسلمين . . . " . " عليهم في الهمولة الراعية " قال ابن الأثير : ومنه حديث قطن بن حارثة : عليهم في الهمولة الراعية في كل خمسين ناقة " هي التي أهملت ترعى بأنفسها ولا تستعمل فعولة بمعنى مفعولة ( 2 ) . أقول : لعل المراد من الهمولة التي لا تعمل ومن الراعية السائمة ، وإن كان مما لا يساعد عليه اللغويون في معنى همل . " البساط الظؤار " البساط كما في شرح الزرقاني بكسر الباء وضمها روايتان جمع بسط بالكسر والضم ، وبضمتين كما في القاموس أي : التي معها أولادها ، وهو
هامش
( 1 ) البقرة : 261 . ( 2 ) وراجع اللسان في " همل " .