" في شدة عقدها ووفاء عهدها " الظاهر رجوع الضمير فيهما إلى الزكاة لا إلى
الصلاة ولا إليهما وجزم بذلك الزرقاني ، أي : في شدة عقد الزكاة الذي عقده الله
عليها ، وفي شدة لزوم الوفاء بعهدها ، أي : العقد شديد ولزوم الوفاء مؤكد ، قال
الزرقاني : وخص الزكاة بهذه الأوصاف المقتضية للتأكيد دون الصلاة لما جبلت
النفوس عليه من عزة المال والرغبة فيه .
أقول : يدل على صعوبة إعطاء المال والانفاق في سبيل الله ما ورد في القرآن
الكريم من الآيات الحاضة على الانفاق وإنه سيعود إلى الانسان وإنه يعود إليه
أضعافا مضاعفة * ( كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف
لمن يشاء ) * ( 1 ) وإنه يربو عند الله ، وإنه تثبيت من أنفسهم ، وإن الله تعالى لو سألهم
أموالهم فيحفهم يبخلون ويخرج أضغانهم ، إلى غير ذلك من الآيات فراجع .
ويحتمل أن يرجع الضمير إلى كلب وعمائرها ، أي : في شدة عقده ( صلى الله عليه وآله ) معهم
والوفاء بما عاهدهم عليه يعني لا ينقض عقدهم ولا يسامح في الوفاء بعهدهم ، ولعله
يناسبه الاشهاد بقوله " بمحضر شهود من المسلمين . . . " .
" عليهم في الهمولة الراعية " قال ابن الأثير : ومنه حديث قطن بن حارثة :
عليهم في الهمولة الراعية في كل خمسين ناقة " هي التي أهملت ترعى بأنفسها ولا
تستعمل فعولة بمعنى مفعولة ( 2 ) .
أقول : لعل المراد من الهمولة التي لا تعمل ومن الراعية السائمة ، وإن كان مما لا
يساعد عليه اللغويون في معنى همل .
" البساط الظؤار " البساط كما في شرح الزرقاني بكسر الباء وضمها روايتان
جمع بسط بالكسر والضم ، وبضمتين كما في القاموس أي : التي معها أولادها ، وهو
هامش
( 1 ) البقرة : 261 .
( 2 ) وراجع اللسان في " همل " .