إشكال ودفع
:
قال أبو رية في الأضواء :
" وإذا كان الأمر كذلك ( يعني أنه ( صلى الله عليه وآله ) أوتي الكتاب ومثله ) فلم لم يعن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكتابة هذا " المثل " في حياته عندما تلقاه عن ربه كما عنى بكتابة القرآن ؟
ولم لم يجعل له كتابا يقيدونه عند نزوله كما جعل للقرآن كتابا ؟ ولم اقتصر في النهي
عن كتابة غير القرآن ، وأغفل عن هذا المثل فقال : " لا تكتبوا عني شيئا غير
القرآن " ولم يقل : وغير ما أوتيته معه وهو مثله ؟ وهنا يجوز لسائل أن يسأل : هل
يصح أن يدع النبي نصف ما أوحاه الله إليه يغدو بين الأذهان بغير قيد يمسكه هذا
وينساه ذاك ويتزيد فيه ذلك مما يصيب غير المدون في كتاب محفوظ ؟ وهل يكون
الرسول بعمله هذا قد بلغ الرسالة على وجهها وأدى الأمانة كاملة إلى أهلها ؟ ! " ( 1 ) .
قال الأحمدي : هذا السؤال ساقط من أصله بعد ما أوضحناه من اهتمام
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بكتابة الحديث ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) أمر بذلك ورغب وحث الصحابة رضي الله
عنهم بذلك ؟ وأنهم امتثلوا أمره وكانوا يكتبون حوله ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) أمر عليا ( عليه السلام ) بذلك
وجعل له مدخلين : مدخلا بالليل ، ومدخلا بالنهار طيلة أيام حياته ( صلى الله عليه وآله ) ، فأملى
عليه القرآن وتفسيره وتأويله وجميع السنن والأحكام مما تحتاج إليه الأمة إلى يوم
القيامة ، وفي الحقيقة أملى معصوم وكتب معصوم وأودعوه عند المعصومين من
عترته ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحاديث النهي عن الكتاب مفتعلة ومزورة لا أصل لها جعلوها بعد
لأي من الدهر دفاعا عن عمل الخليفة ، وسيأتي الكلام حول هذه الأحاديث .
جاء أبو رية بهذا السؤال وغيره لبيان عدم صحة هذا الحديث " ألا إني
أوتيت القرآن ومثله معه " لأنه لو صح هذا الحديث لزم أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يدع
هامش
( 1 ) الأضواء : 52 وما بعدها .