مثل القرآن يتركه معرضا للضياع والنسيان والزيادة والنقصان ( 1 ) . والعجب كيف
خفي عليه الجواب كما خفي عليه أجوبة سائر الأسئلة مما أتى به لبيان عدم صحة
هذا الحديث ، ولكنه لو التفت إلى كون السنة مبينا للقرآن الكريم وأن الله تعالى
جعل بيان القرآن موكولا إلى بيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما تقدم سهل عليه جواب هذه
الأسئلة وأمكنه أن يقول : اهتم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالسنة على تفصيل قدمناه ، وأمر بكتابته
وكتبها بخط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولم يضيعها ، وأن الصحابة أيضا
كتبوها ولكن . . .
وأن قول أبي بكر : " بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال
استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه " ( على اختلاف ألفاضها ) .
وأن قول عمر كما يأتي : " حسبنا كتاب الله " ( 2 ) كما سوف يأتي ، وأن قول
عائشة : " حسبكم كتاب الله " مصداق صريح وواضح للرجل الذي أخبر عنه ( صلى الله عليه وآله )
أنه يأكل من بيت المال فيصير شبعان يتكئ على أريكة ويقول : بيننا وبينكم كتاب
الله فما وجدنا فيه . . . وحسبنا كتاب الله . . . وحسبكم كتاب الله . . .
غاية المطاف :
فقد تحصل مما ذكرنا أن السنة تفسير لكتاب الله وتبين لمجملاته وتوضيح
لمشكلاته فكتابة السنة والانكباب عليها ليس تركا لكتاب الله ، بل انكباب على
فهم القرآن والتدبر فيه والوقوف على تفاصيله ، فإن القرآن الكريم تبيان لكل شئ
هامش
( 1 ) كيف يعقل أن ينهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كتابة السنة ، أو كيف يمكن أن يترك السنة معرضا للزوال
والنقصان والسهو والنسيان ، وملعب أيدي الدجالين والوضاعين المتزلفين إلى أمراء الجور ، وهو سيد
الحكماء وسيد البشر وسيد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) .
( 2 ) راجع تدوين السنة : 361 عن البخاري 2 : 77 ومنهج النقد : 54 .