الخلفاء ، وتصحيح ما أبدعوه لصلاح حكومتهم ، وما رأوه في طريق الوصول إلى
أهدافهم السياسية ، ونحن لا نطيل الكلام في نقلها وتزييفها ، بل نشير إليها قالوا :
منعوا من الكتابة لئلا يتكل الكاتب على ما كتبه فلا يحفظ ويقل الحفظ ( 1 ) .
إنهم منعوا من الكتابة لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ( 2 ) .
إنهم منعوا لأن أكثرهم لا يعرفون الكتابة .
إن الصحابة والتابعين لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرب
العهد إليه ، ونقلة الاختلاف والواقعات ، وتمكنهم من المراجعات إلى الثقات كانوا
مستغنين عن تدوين علم الشرائع والأحكام ( 3 ) .
وقال الرامهرمزي : وإنما كره الكتاب من كره من الصدر الأول لقرب العهد
وتقارب الإسناد ، ولئلا يعتمده الكتاب فيهمله ويرغب عن حفظه والعمل به ( 4 ) .
عن السيد رشيد رضا ( في كلام طويل ) : " لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث
( كلها ) دينا عاما دائما كالقرآن ولو كانوا فهموا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه يريد ذلك لكتبوا
ولأمروا بالكتابة ، ولجمع الراشدون ما كتب وضبطوا ما وثقوا به ، وأرسلوا إلى
عمالهم ليبلغوه وليعملوا به ، ولم يكتفوا بالقرآن " ( 5 ) .
قال أبو عمر : " من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم 1 : 82 وفتح الباري 1 : 285 وتدوين السنة : 367 ( عن الحديث والمحدثون : 123
وحجية السنة : 428 ) وأدب الإملاء والاستملاء : 146 .
( 2 ) مقدمة تقييد العلم : 7 - 9 وراجع جامع بيان العلم 1 : 83 وتدوين السنة : 367 ( عن هدى الساري : 4
وتدريب الراوي 1 : 40 ) وفتح الباري ( في المقدمة ) : 4 .
( 3 ) مقدمة تقييد العلم : 7 عن حسن صديق خان .
( 4 ) مقدمة تقييد العلم : 9 وفي العلل لأحمد 1 : 395 : ابن علية قال : " إنما كرهوا الكتاب لأن من كان قبلكم
اتخذوا الكتب فأعجبوا بها ، فكانوا يكرهون أن يشتغلوا بها عن القرآن " .
( 5 ) الأضواء : 49 .