تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الخلفاء ، وتصحيح ما أبدعوه لصلاح حكومتهم ، وما رأوه في طريق الوصول إلى أهدافهم السياسية ، ونحن لا نطيل الكلام في نقلها وتزييفها ، بل نشير إليها قالوا : منعوا من الكتابة لئلا يتكل الكاتب على ما كتبه فلا يحفظ ويقل الحفظ ( 1 ) . إنهم منعوا من الكتابة لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ( 2 ) . إنهم منعوا لأن أكثرهم لا يعرفون الكتابة . إن الصحابة والتابعين لخلوص عقيدتهم ببركة صحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرب العهد إليه ، ونقلة الاختلاف والواقعات ، وتمكنهم من المراجعات إلى الثقات كانوا مستغنين عن تدوين علم الشرائع والأحكام ( 3 ) . وقال الرامهرمزي : وإنما كره الكتاب من كره من الصدر الأول لقرب العهد وتقارب الإسناد ، ولئلا يعتمده الكتاب فيهمله ويرغب عن حفظه والعمل به ( 4 ) . عن السيد رشيد رضا ( في كلام طويل ) : " لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث ( كلها ) دينا عاما دائما كالقرآن ولو كانوا فهموا عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه يريد ذلك لكتبوا ولأمروا بالكتابة ، ولجمع الراشدون ما كتب وضبطوا ما وثقوا به ، وأرسلوا إلى عمالهم ليبلغوه وليعملوا به ، ولم يكتفوا بالقرآن " ( 5 ) . قال أبو عمر : " من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم 1 : 82 وفتح الباري 1 : 285 وتدوين السنة : 367 ( عن الحديث والمحدثون : 123 وحجية السنة : 428 ) وأدب الإملاء والاستملاء : 146 . ( 2 ) مقدمة تقييد العلم : 7 - 9 وراجع جامع بيان العلم 1 : 83 وتدوين السنة : 367 ( عن هدى الساري : 4 وتدريب الراوي 1 : 40 ) وفتح الباري ( في المقدمة ) : 4 . ( 3 ) مقدمة تقييد العلم : 7 عن حسن صديق خان . ( 4 ) مقدمة تقييد العلم : 9 وفي العلل لأحمد 1 : 395 : ابن علية قال : " إنما كرهوا الكتاب لأن من كان قبلكم اتخذوا الكتب فأعجبوا بها ، فكانوا يكرهون أن يشتغلوا بها عن القرآن " . ( 5 ) الأضواء : 49 .