فيجب عليها أن تعتد ههنا عن الأول أربعة أشهر وعشرا ، وابتداؤها من أول
شوال بعد زوال فراش الثاني ، لأنه لا يمكن أن تكون فراشا للثاني معتدة عن
الأول ، فإذا انقضت عدتها عن الأول اعتدت عن الثاني بثلاثة أقراء لان عدة
الأول أسبق فقدمت ، ولأنها أقوى لأنها وجبت بسبب مباح والثانية وجبت
بسبب محظور .
وإن مات الثاني في أول رمضان والأول في أول شوال ، فإن الثاني لما مات
شرعت في عدته ، وإن كانت زوجة الأول ، لان النكاح يتأبد فراشه فلا يمكن
قطعه لأجل العدة ، بخلاف الفراش في النكاح الثاني فإنه لا يتأبد ، فلذلك وجب
قطعه للعدة ولم تصبح العدة مع وجوده فإن مات الأول في أثناء عدة الثاني
انتقلت إلى عدة الأول لأنها آكد ، فإذا أكملت عدة الأول أربعة أشهر وعشرا
أكملت عدة الثاني بالأقراء
( المسألة الثانية ) أن يعلم أن أحدهما مات في وقت بعينه ولم يعلم وقت موت
الآخر : مثل أن يعلم أن الثاني مات في أول شوال ، ثم جاء الخبر أن الأول حي
في بلد كذا ومات فلم يعلم وقت موته ، فإنه يقال أقل وقت يمكن أن يصل فيه
الخبر من الموضع الذي كان فيه كم هو ؟
فان قيل مثلا عشرة أيام ، جعل في التقدير كأنه مات قبل مجئ خبره بعشرة
أيام ، فان وافق ذلك وقت موت الثاني بأن كان الخبر ورد لعشر خلون من شوال
فقد اتفق موتهما في وقت واحد ، فتعتد عن الأول بأربعة أشهر وعشر ، وتعتد
بعد ذلك عن الثاني بثلاثة أقراء ، وإن تقدم موت الثاني أو تأخر عنه فالحكم فيه
على ما ذكرناه في المسألة الأولة
( المسألة الثالثة ) أن لا يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه ، مثل أن يعلم
أن أحدهما مات في أول شهر رمضان ، والآخر مات في أول شوال ولا يعلم
أيهما مات أولا ، فيجب عليها بيقين ، هذا إذا لم تحبل من الثاني ، فإذا حبلت
من الثاني ثم ظهر موت الأول فان الولد لاحق بالثاني ، لأنها قد اعتدت عن
الأول واستبرأت رحمها منه . وقد مات الأول قبل أن يدعيه فلم يلحق به ،
المجموع — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠