يحكم لها الحاكم بالفرقة فإذا عادت إلى منزل الزوج عادت نفقتها ، لان نفقتها
سقطت بأمر ضعيف وهو نشوز فعادت برجوعها ، وحيث قال في الأم لا نفقة
لها ، أراد إذا حكم لها الحاكم بالفرقة وتزوجت بآخر ، لان نفقتها سقطت بأمر
قوي وهو حكم الحاكم فلا تعود إلا بأمر قوى ، وهو أن يتسلمها الزوج ، فعلى
هذا الطريق إذا نشزت امرأة الحاضر من منزلها وعادت إليه وجبت لها النفقة ،
وإن لم يتسلمها الزوج .
وأما وجوب نفقتها على الثاني ، فإن قلنا بقوله القديم ، فإن التفريق صحيح
فإنها تستحق عليه النفقة بنفس العقد في قوله القديم ، ونفقة كل يوم بيومه في قوله
الجديد لان نكاحه صحيح .
وإن قلنا بقوله الجديد وان التفريق غير صحيح فإنها لا تستحق عليه النفقة
ولا السكنى في حال الزوجية ، لأنه لا زوجية بينهما ، فإذا فرق بينهما بعد
الدخول فلا سكنى لها في حال العدة . وأما النفقة فإن كانت حائلا لم تجب لها ،
وإن كانت حاملا - فإن قلنا النفقة للحمل - وجبت ، وإن قلنا للحامل لم تجب
( فرع ) إذا تربصت امرأة المفقود وتزوجت بآخر بعد قضاء عدتها فرجع
الأول - فإن قلنا بقوله الجديد - لا تقع الفرقة ، أو قلنا تقع الفرقة في الظاهر
دون الباطن فأتت بولد يمكن أن يكون من الثاني ولا يمكن أن يكون من الأول
فإن عدتها تنقضي من الثاني بوضعه ، وترد إلى الأول بعد وضع الولد .
وإن أتت بولد يمكن أن يكون من كل واحد منهما - فإن قلنا بقوله القديم
وأن الفرقة تقع ظاهرا وباطنا فأولد للثاني . وان قلنا بقوله الجديد وقلنا الفرقة
تقع في الظاهر دون الباطن ، فإن لم يدعه الأول فهو للثاني ، لأنها قد استبرأت
رحمهما يفينا عن الأول . وإن ادعاه الأول سئل عن وجه دعواه ، فإن قال هذا
الولد منى لأنها زوجتي وغبت عنها والزوجية لم تنقطع فهو ولدى ، لأنها أتت
به على فراشي ، لم يتلفت إلى هذه الدعوى ولحق بالثاني ، لأنا قد تيقنا براءة
رحمها من ماء الأول فلا يمكن أن يكون منه .
وإن قال : كنت عدت إليها في الخفية ووطئتها وهذا الولد منى وأمكن أن
المجموع — صفحة 288
مساهمون: النووي
ص٢٨٨