فتعتد بوضع الحمل عن الثاني ، فإذا وضعته اعتدت عن الأول بأربعة أشهر
وعشر ، ومتى تبتدئ بها ؟ فيها وجهان
( أحدهما ) من حين انقطاع دم النفاس ، لان دم النفاس تابع للحمل من
الأول فهو كمدة الحمل .
( والثاني ) وهو المذهب أن ابتداءها من بعد وضع الحمل ، لان هذا عدة
من وفاة ، وعدة الوفاة لا يراعى فها الدم وزواله ، ولان وقت دم النفاس ليس
من عدة الثاني فأحتسب به من عدة الأول والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم )
والقرابة التي تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا ، وقرابة الأولاد
وإن سفلوا ، فتجب على الولد نفقة الأب والأم ، والدليل عليه قوله تعالى
" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " ومن الاحسان أن ينفق
عليهما . وروث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ان أطيب
ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " ويجب عليه نفقة الأجداد
والجدات ، لان اسم الوالدين يقع على الجميع . والدليل عليه قوله تعالى " ملة أبيكم
إبراهيم " فسمى الله تعالى إبراهيم أبا وهو جد ، ولان الجد كالأب ، والجدة
كالأم في أحكام الولادة ، من رد الشهادة وغيرها ، وكذلك في إيجاب النفقة
ويجب على الأب نفقة الولد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه " أن رجلا جاء
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عندي دينار ؟ فقال إنفقه على
نفسك . قال عندي آخر ؟ فقال أنفقه على ولدك ، قال عندي آخر ، فقال أنفقه
على أهلك . قال عندي آخر ، قال أنفقه على خادمك . قال عندي آخر . قال أنت
أعلم به " ويجب عليه نفقة ولد الولد وان سفل ، لان اسم الولد يقع عليه ،
والدليل عليه قوله عز وجل " يا بني آدم " وتجب على الأم نفقة الولد لقوله تعالى
" لا تضار والدة بولدها " ولأنه إذا وجبت على الأب وولادته من جهة الظاهر