إبراهيم على المسلمين كحرمة الوالد على الولد . يدل على ذلك قوله " هو سماعكم
المسلمين من قبل "
قال ابن زيد ، وهو معنى قوله " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة
مسلمة لك " قال ابن زيد والحسن " هو " راجع إلى إبراهيم . والمعنى هو سماكم
المسلمين من قبل محمد صلى الله عليه وسلم . قال النحاس وهذا القول مخالف لقول
عظماء الأمة . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : سماكم الله تعالى
المسلمين من قبل ، أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن
وأما قوله تعالى " يا بني آدم " قال القرطبي هو خطاب لجميع العالم . وأما قوله
تعالى " لا تضار والدة بولدها " قال ابن بطال يجوز أن يكون معناه لا تضار على
تفاعل ، وهو أن ينزع ولدها منها ويدفع إلى مرضعة أخرى ، ويجوز أن يكون
معناه لا تضار الأم الأب فلا ترضعه . أي لا تأبى الأم أن ترضعه إضرارا بأبيه
أو تطلب أكثر من أجر مثلها .
وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي " تضار " بفتح الراء المشددة ، وموضعه
الجزم على النهى .
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبان عن عاصم وجماعة " تضار " بالرفع عطفا
على قوله " تكلف نفس " وهو خبر والمراد به الامر
وروى عن عمر بن الخطاب أنه قرأ " لا تضار " براءين من الأولى مفتوحة .
وروى عن ابن عباس " لا تضار ر " بكسر ما قبل آخره وهي الراء الأولى
وأما حديث عائشة فقد مضى في الفرائض ، وقد ساقه الذهبي في سير أعلام
النبلاء وفيه " إن أطيب ما أكل الرجل من كسب يمينه " وقد أخرجه أبو داود
والحاكم بلفظ " ولد الرجل من أصيب كسبه ، فكلوا من أموالهم " وإسناده صحيح
وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الشافعي وأبو داود واللفظ له وأخرجه
النسائي والحاكم بتقديم الزوجة على الولد ، وفي صحيح مسلم من رواية جابر تقديم
الزوجة على الولد من غير تردد .
وقال الحافظ بن حجر : اختلف على يحيى القطان والثوري ، فقدم يحيى الزوجة
على الولد . وقدم سفيان الولد على الزوجة ، فينبغي ان لا يقدم أحدهما على
المجموع — صفحة 293
مساهمون: النووي
ص٢٩٣