تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فلان تجب على الأم وولادتها من جهة القطع أولى وتجب عليها نفقة ولد الولد لما ذكرناه في الأب ، ولا تجب نفقة من عدا الولدين والمولودين من الأقارب كالاخوة والأعمام وغيرهما ، لان الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين ومن سواهم لا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة ، فلم يلحق بهم في وجوب النفقة . ( الشرح ) نبدأ بأشرف ما في الفصل من كلام ربنا تبارك وتعالى ، فقوله تعالى " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " أي أمر وألزم وأوجب . قال ابن عباس والحسن وقتادة : ليس هذا قضاء حكم بل هو قضاء أمر . وقال ابن تيمية : القضاء قضاءان ، قضاء كوني وقضاء شرعي ، والقضاء الشرعي كقوله تعالى " وقضى ربك " وفي مصحف ابن مسعود " ووصى " وهي قراءة ، وقرأه ابن عباس وأبى قال ابن عباس إنما هو " ووصى " فالنصف إحدى الواوين فقرئت " وقضى " إذ لو كان على القضاء ما عصى الله أحد . وأنكر أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك وقال : لو قلنا ذلك لطعن الزنادقة في مصحفنا قلت : بخ بخ لأبي حاتم ، إذ كيف تلتصق الواو في جميع المصاحف بالصاد فتتحول من ووصى إلى وقضى . قال علماء الكلام : القضاء يستعمل في اللغة على وجوه ، فالقضاء بمعنى الامر كقوله تعالى " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " والقضاء بمعنى الخلق كقوله تعالى " فقضاهن سبع سماوات في يومين " والقضاء بمعنى الحكم كقوله تعالى " فاقض ما أنت قاض " والقضاء بمعنى الفراغ كقوله قضي الامر الذي فيه تستفتيان " وقوله تعالى " فإذا قضيتم مناسككم " وقوله فإذا قضيت الصلاة " والقضاء بمعنى الإرادة : كقوله تعالى " إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون " والقضاء بمعنى العد كقوله تعالى " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر " وأما قوله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم " قال القرطبي : وإبراهيم هو أبو العرب قاطبة . وقيل الخطاب لجميع المسلمين وإن لم يكن الكل من ولده ، لان حرمة
المجموع — صفحة 292 | النووي