تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
( فرع ) وان دفع إليها الكسوة أو النعل فبليت نظرت ، فإن بليت في الوقت الذي يبلى فيه مثلها ، مثل أن يقال : مثل هذا يبقى ستة أشهر ، فأبلته بأربعة أشهر أو دونها لم يلزمه أن يدفع إليها بدله ، لأنه قد دفع إليها ما تستحقه عليه ، فإذا بلى قبل ذلك لم يلزمه ابداله ، كما لو سرقت كسوتها أو احترقت ، وكما لو دفع إليها نفقة يوم فأكلتها قبل اليوم . وان مضى الزمان الذي تبلى فيه مثل تلك الكسوة بالاستعمال المعتاد ولم تبل تلك الكسوة بل يمكن لباسها ، فهل يلزمه أن يكسوها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه لأنها غير محتاجة إلى الكسوة ( والثاني ) يلزمه أن يكسوها قال الشيخان أبو إسحاق وأبو حامد : وهو الأصح لأن الاعتبار بالكسوة بالمدة لا بالبلاء . ألا ترى أن كسوتها لو بليت قبل وقت بلائها لم يلزمه ابدالها ، فإذا بقيت بعد مدة بلائها لم يلزمه ابدالها ، ولأنه لو دفع إليها نفقة يوم فلم تأكلها حتى جاء اليوم الثاني لزمه نفقة لليوم الثاني ، وإن كانت مستغنية فيه بنفقة اليوم الأول فكذلك في الكسوة مثله وان دفع إليها كسوة مدة فمات أحدهما أو بانت منه قبل انقضائها والكسوة لم تبل ، فهل يسترجع من وارثها أو منها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يسترجع منها ، كما لو دفع إليها نفقة ما بعد يوم الموت والبينونة ( والثاني ) لا يسترجع لأنه دفع الكسوة إليها بعد وجوبها عليه فلم يسترجع منها كما لو دفع إليها نفقة يوم فمات أحدهما أو بانت قبل انقضائه ، ويخالف إذا دفع إليها نفقة الشهر ، فإنها لا تستحق عليه نفقة ما بعد يوم الموت والبينونة . فلذلك استرجعت منها ( فرع ) قال ابن الحداد " إذا دفع إلى امرأته كسوة فأرادت بيعها لم يكن لها ذلك لأنها لا تملكها ، ألا ترى أن له ان يأخذها منها ويبدلها بغيرها ، ولو دفع إليها طعاما فباعته كان لها ذلك واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من وافق ابن الحداد وقال ، لا يصح لها بيع ما يدفع إليها من الكسوة لأنها تستحق عليه الانتفاع بالكسوة وهو استتارها بها فلا تملكها بالقبض كالمسكن . وان أتلفت كسوتها لزمها قيمتها له ولزمه أن
المجموع — صفحة 265 | النووي