لم يثبت لها الفسخ ، لأنه يمكنها أن تستقرض ما نفقته ثم تقضيه . وإن كان مريضا
مما يطول زمانه ثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم النفقة ، وإن كان له مال
غائب - فإن كان في مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يجز لها الفسخ . وإن كان في
مساقة تقصر فيها الصلاة ثبت لها الفسخ لما ذكرناه في المرض ، وإن كان له دين
على موسر لم يثبت لها الفسخ . وإن كان على معسر ثبت لها الفسخ ، لان يسار
الغريم كيساره ، وإعساره كإعساره في تيسير النفقة وتعسيرها
( الشرح ) حديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى
من طريق عاصم القاري عن أبي صالح عن أبي هريرة وأعله أبو حاتم ، ولكن
للحديث شواهد عن سعيد بن المسيب عند سعيد بن منصور والشافعي وعبد الرزاق
في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال " يفرق بينهما " قال أبو الزناد : قلت لسعيد
سنة ؟ قال سنة . وهذا مرسل قوى
وعن عمر بن عند عبد الرزاق والمنذري والشافعي " أنه كتب إلى أمراء الأجناد
في رجال غابوا عن نسائهم إما أن ينفقوا وإما أن يطلقوا ويبعثوا نفقة ما حبسوا "
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خير الصدقة ما كان من ظهر
غنى واليد العليا خير من اليد السلفي وابدأ بمن تعول . فقيل من أعول يا رسول الله ؟
قال امرأتك ممن تعول ، تقول أطعمني وإلا فارقني ، جاريتك تقول أطعمني
واستعملني ، ولدك يقول إلى من تتركني ؟ " ورواه أحمد والدارقطني بإسناد صحيح
وأخرجه الشيخان في الصحيحين وأحمد من طريق آخر ، وجعلوا الزيادة المفسرة
فيه من قول أبي هريرة . وقد حسن إسناده الحافظ بن حجر مع كونه من رواية
عاصم عن أبي صالح ، وفي حفظ عاصم مقال
والحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة لفظه قال " قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد
السفلى وابدأ بمن تعول . تقول المرأة : اما أن تطعمني واما أن تطلقني ، ويقول
العبد أطعمني واستعملني . ويقول الابن أطعمني والى من تدعني ؟ قالوا أبا هريرة
سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال لا ، هذا من كيس أبي هريرة "
المجموع — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨