قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب الاعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها )
إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح . لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته
قال : يفرق بينهما " ولأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطئ - والضرر فيه
أقل - فلان يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر أولى . وإن أعسر ببعض
نفقة المعسر ثبت لها الخيار ، لان البدن لا يقوم بما دون المد ، وإن أعسر بما
زاد على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ ، لان ما زاد غير مستحق مع الاعسار .
وإن أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ ، لان البدن يقوم بالطعام من غير أدم .
وإن أعسر بالكسوة ثبت لها الفسخ ، لان البدن لا يقوم بغير الكسوة ،
كما لا يقوم بغير القوت .
وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لان النفس تقوم بغير خادم .
وان أعسر بالمسكن ففيه وجهان ( أحدهما ) يثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر
لعدم المسكن ( والثاني ) لا يثبت لأنها لا تعدم موضعا تسكن فيه
( فصل ) وان لم يجد الا نفقة يوم بيوم لم يثبت لها الفسخ ، لأنه لا يلزمه
في كل يوم أكثر من نفقة يوم ، وان وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره
ما يعشيها ففيه وجهان ( أحدهما ) لها الفسخ لان نفقة اليوم لا تتبعض .
( والثاني ) ليس لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها
وإن كان يجد يوما قدر الكفاية ولا يجد يوما ثبت لها الفسخ لأنه لا يحصل
لها في كل يوم إلا بعض النفقة .
وإن كان نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الأسبوع ، أو صانعا
يعمل في كل ثلاثة أيام تكة يكفيه ثمنها ثلاثة أيام لم يثبت لها الفسخ لأنه يقدر
أن يستقرض لهذه المدة ما ينفقه فلا تنقطع به النفقة . وإن كانت نفقته في عمل
فعجز عن العمل بمرض نظرت . فإن كان مريضا يرجى زواله في اليومين والثلاثة
المجموع — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧