يكسوها . ومنهم من خطأ ابن الحداد وقال : تملك الكسوة إذا قبضتها ويصح
بيعها ، لأنه يجب عليه دفع الكسوة إليها ، فإذا قبضتها ملكتها وصح بيعها لها
كالنفقة ويخالف المسكن فإنه لا يلزمه أن يسلم إليها المسكن وإنما له أن يسكن معها
وقال أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي : إن أرادت بيعها بما دونها في الجمال
لم يجز ، لان للزوج حظأ في جمالها ، وعليه ضرر في نقصان جمالها ، وإن أرادت
بيعها بمثلها أو أعلى منها كان لها ذلك لأنها ملكتها ولا ضرر على الزوج في ذلك
قال ابن الصباغ : وعندي أنه لو أراد أن يكترى لها ثيابا تلبسها لم يلزمها أن
تستجيب إلى ذلك ، ولو أراد أن يكترى لها مسكنا لزمها الاستجابة إلى ذلك .
هذا نقل أصحابنا البغداديين أن الذي يستحق عليه دفع النفقة والكسوة ولم
يذكر أحد منهم أنه يجب عليه أن يملكها
وأما المسعودي فقال : يجب عليه أن يملكها الحب ، فلو رضيت أن يملكها
الخبز فالظاهر أنه يصح ، وفيه وجه آخر أنه لا يصح ، لأنه إبدال قبل القبض .
وأيضا فإنه بيع الحب بالخبز . وذلك ربا .
وأما الكسوة فتجب عليه على طريق الكفاية ولا يجب عليه التمليك ، فلو سرقت
أو تحرقت في الحال وجب عليه الابدال ، وفيه وجه أخر أنه يجب عليه التمليك
تخريجا من النفقة .
( فرع ) وإن دفع إليها نفقتها وأرادت بيعها أو ابدالها بغيرها لم تمنع منها .
ومن أصحابنا من قال : إنه إذا أرادت إبدالها بما تستضر بأكلها كان للزوج منعها
لان عليه ضررا في الاستمتاع بها مريضة ، والمذهب الأول ، لان الضرر بأكلها
لغيرها لا يتحقق . فإن تحقق الضرر بذلك منعت منه ، لئلا تقتل نفسها ، كما لو
أرادت قتل نفسها .
قال الشافعي : وليس على الزوج أن يضحى عن امرأته لأنه لا يجب عليه أن
يضحى عن نفسه ، فلان لا يجب عليه أن يضحى عنها أولى . والله أعلم
المجموع — صفحة 266
مساهمون: النووي
ص٢٦٦