وقال في الجديد : لا تجب بالعقد وإنما تجب يوما بيوم وهو الأصح . لأنها
لو وجبت بالعقد لوجب عليه تسليم جميعها إذا سلمت نفسها ، كما يجب على المستأجر
تسليم جميع الأجرة إذا قبض العين المستأجرة ، فلما لم يجب عليه تسليم جميعها ثبت
أن الجميع لم يجب ، وقول الأول أنها وجبت في مقابلة ملك الاستمتاع غير صحيح
وإنما وجبت في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، فإذا قلنا بقوله القديم صح أن يضمن
عن الزوج بعقد زمان مستقبل ، ولكن لا يضمن عنه إلا نفقة المعسر وإن كان
موسرا ، لان ذلك هو الواجب عليه بيقين . وإن قلنا بقوله الجديد لم يصح أن
يضمن عليه الا نفقة اليوم بعد طلوع الفجر . وأما وجوب التسليم فلا خلاف
أنه لا يجب عليه إلا تسليم نفقة يوم بيوم ، لأنها إنما تجب في مقابلة التمكين من
الاستمتاع وذلك لا يوجد الا بوجود التمكين في اليوم ، فإذا جاء أول اليوم
وهي ممكنة له من نفسها وجب عليه تسليم نفقة اليوم في أوله لان الذي يجب لها
هو الحب ، والحب يحتاج إلى طحن وعجن وخبز . وتحتاج إلى الغداء والعشاء .
فلو قلنا لا يجب عليه تسليم ذلك الا في وقتت الغداء والعشاء أضر بها الجوع
إلى وقت فراغه .
قال الشيخ أبو حامد : فإن سلم لها خبزا فارغا فأخذته وأكلته كان ذلك قبضا
فاسدا ، لان الذي تستحقه عليه الحب ، فيكون لها مطالبته بالحب وله
مطالبتها بقيمة الخبز
( فرع ) فإن دفع إليها نفقة شهر مستقبل فمات أحدهما أو بانت منه بالطلاق
قبل انقضاء الشهر لم يسترجع منها لأنه دفع إليها ما وجب عليه لها ، فلم يتغير بما
طرأ بعده كما لو دفع الزكاة إلى فقير فمات أو استغنى . وان دفع إليها نفقة شهر
مستقبل فمات أحدهما أو بانت منه في أثناء الشهر استرجع منها نفقة ما بعد اليوم
الذي مات أحدهما فيه أو بانت فيه . وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة
وأبو يوسف لا يسترجع منها لأنه ملكته بالقبض
ودليلنا أنه دفع ذلك إليها عما سيجب لها بالزوجية في المستقبل ، فإذا بان أنه
لم يجب لها شئ استرجع منها ، كما لو قدم زكاة ماله قبل الحول إلى فقير فاستغنى
الفقير من غير ما دفع إليه أو مات
المجموع — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤