عندها طعام اليوم الذي قبله ، ولأن الاعتبار بالمدة لا بالكفاية ، بدليل أنها
لو تلفت قبل انقضاء المدة لم يلزمه تجديدها والمدة قد انقضت فوجب التجديد .
وأما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والفراش وجبة الخز والإبريسم فلا يجب
تجديدها في كل فصل لان العادة أن لا تجدد في كل فصل
( فصل ) وإن دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقي لأنه
دفع ما يتسحق دفعه ، وان سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع
في نفقة ما بعد اليوم الذي بانت فيه ، لأنه غير مستحق ، وإن دفع إليها كسوة
الشتاء أو الصيف فبانت قبل انقضائه ففيه وجهان
( أحدهما ) له أن يرجع لأنه دفع لزمان مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق
ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها
( والثاني ) لا يرجع لأنه دفع ما يستحق دفعه لم يرجع به ، كما لو دفع إليها
نفقة يوم فبانت قبل انقضائه .
( فصل ) وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه ، وقال أبو بكر
ابن الحداد المصري لا يجوز . وقال أبو الحسن الماوردي البصري إن أرادت
بيعها بما دونها في الجمال لم يجز ، لان للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في
نقصان جمالها ، والأول أظهر ، لأنه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه
كالمهر . وان قبضت النفقة وأرادت أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه ، ومن
أصحابنا من قال إن أبدلتها بما يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه من الضرر
في الاستمتاع بمرضها ، والمذهب الأول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الاكل
لا يتحقق فلا يجوز المنع منه
( الشرح ) في متي يجب نفقة الزوجة قولان . قال في القديم يجب جميعها
بالعقد . ولكن لا يجب عليه تسليم الجميع ، وبه قال أبو حنيفة لأنه مال يجب
للزوجة بالزوجة فوجب بالعقد كالمهر ، ولان النفقة يجب في مقابلة الاستمتاع
فلما ملك الاستمتاع بها بالعقد وجب بأن تملك عليه بالعقد ما في مقابلته وهو
النفقة كالثمن والمثمن
المجموع — صفحة 263
مساهمون: النووي
ص٢٦٣