( والثاني ) لا تجبر على قبول خدمته لأنها تحتشم أن تستخدمه في جميع
حوائجها ، ولان عليها عارا في ذلك وغضاضة فلم تجبر عليه هذا نقل أصحابنا
البغدادين ، لأنها لا ترضى أن يكون لها زوجها خادما ولو كان خادما لها ، وبهذين
الوجهين قال الحنابلة
وقال المسعودي إن كانت خدمته مما لا تحتشم منه في مثلها ، مثل كنس البيت
والطبخ ونحوه أجبرت على قبول ذلك منه ، وإن كانت خدمته تحتشم منه في
مثلها كحمل الماء معها إلى المستحم ونحوه لم يجبر على قبول ذلك منه ، بل يجب
عليه أن يأتيها بخادم يتولى ذلك لها
( فرع ) وأما نفقة من يخدمها ، فإن أخدمها بمملوك له فعليه نفقته وكسوته
على الكفاية لحق الملك لا لخدمتها ، وإن استأجر من يخدمها فله أن يستأجره
بالقليل والكثير ، وان وجد من يتطوع بخدمتها من غير عوض جاز ، لان حقها
في الخدمة وقد حصل ذلك ، وإن كان لها خادم مملوك لها واتفقا على أن يخدمها
وجب على الزوج نفقة خادمها وكسوته وزكاة فطره ، وتكون نفقته مقدرة ،
وقد أوهم المرني أن في وجوب نفقة خادمها قولين . قال أصحابنا وليس بشئ
إذا ثبت هذا فإنه يجب لخادم امرأة الموسر والمتوسط ثلثا ما يجب لها من
النفقة ، فيجب لخادم امرأة الموسر كل يوم مد وثلث لخادم امرأة المتوسط كل
يوم مد ، لان العرف أن نفقة خادم المرأة الموسر أكثر من نفقة خادم امرأة
المعسر ، وأما نفقة خادم امرأة المعسر فيجب له كل يوم مد ، لان البدن لا يقوم
بدون ، ذلك ويجب ذلك من غالب قوت البلد ، لان البدن لا يقوم بغير قوت
البلد ويجب له الأدم لان العرف أن الطعام لا يؤكل إلا بأدم ، وهل يكون
من مثل أدمها ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) أنه يكون من مثل أمها كما يجب الطعام من مثل طعامها
( والثاني ) لا يجب له من مثل أدمها لان العرف أن أدم الخادم دون أدم
المخدوم فلم يسو بينهما ، كما لا يسوى بينهما في قدر النفقة ، فعلى هذا يكون أدمها
كما يقول العمراني وغيره من أصحابنا من الزيت الجيد ، ويكون أدم خادمها من
المجموع — صفحة 261
مساهمون: النووي
ص٢٦١