تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقال مالك : إذا كانت تخدم في بيت أبيها بخادمين أو أكثر ، أو كانت تحتاج إلى أكثر من خادم وجب عليه ذلك . وقال أبو ثور : إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين ، ودليلنا أن الزوج إنما يلزمه أن يقيم لها من يخدمها بنفسها دون مالها ، وما من امرأة إلا ويكفيها خادم واحد فلم يجب لها أكثر منه ( فرع ) ولا يكون الخادم إلا امرأة أو رجلا من ذوي محارمها لأنها تحتاج إلى نطر الخادم ، وقد تخلو به فلم يجز أن يكون رجلا أجنبيا . وهل تجبر المرأة على أن يكون من اليهود والنصارى ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تجبر على خدمتهم لأنهم يصلحون للخدمة ( والثاني ) لا تجبر على أحد منهم لان النفس تعاف من استخدامهم ، فإن أخدمها خادما يملكه ، أو اكتري لها خادما يخدمها ، أو كان لها خادم واتفقا أن يخدمها وينفق عليه أو خدمها الزوج بنفسه ورضيت الزوجة بذلك جاز ، لان المقصود خدمتها وذلك يحصل بجميع ذلك وعند أصحاب أحمد في إخدام اليهود والنصارى وجهان كالوجهين عندنا الصحيح منهما جوازه لان استخدامهم مباح ، وقد ذكر في المغنى لابن قدامة أن الصحيح إباحة النظر لهم . وإن أراد الزوج أن يقيم لها خادما واختارت المرأة أن تقيم لها خادما غيره ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب ( أحدهما ) يقدم اختيار الزوجة لان الخدمة حق لها ، وربما كان من تختاره أقوم بخدمتها ( والثاني ) يقدم اختيار الزوج ، لان الخدمة حق عليه لها فقدمت جهة اختياره كالنفقة ، ولأنه قد يتهم من تختاره الزوجة فقدم اختيار الزوج قال المسعودي وإن كان لها خادم فأراد الزوج إبداله بغيره فإن كان بالخادم عيب ، أو كان سارقا ، فله ذلك وإلا فلا ، وان أراد الزوج أن يخدمها بنفسه وامتنعت من ذلك فهل تجبر ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تجبر عليه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي والشيخ أبى حامد لان المقصود إخدامها فكان له إخدامها بغيره وبنفسه ، كما يجوز أن يوصل إليها النفقة بوكيله أو بنفسه .
المجموع — صفحة 260 | النووي