وقال مالك : إذا كانت تخدم في بيت أبيها بخادمين أو أكثر ، أو كانت تحتاج
إلى أكثر من خادم وجب عليه ذلك .
وقال أبو ثور : إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين ، ودليلنا أن الزوج
إنما يلزمه أن يقيم لها من يخدمها بنفسها دون مالها ، وما من امرأة إلا ويكفيها
خادم واحد فلم يجب لها أكثر منه
( فرع ) ولا يكون الخادم إلا امرأة أو رجلا من ذوي محارمها لأنها تحتاج
إلى نطر الخادم ، وقد تخلو به فلم يجز أن يكون رجلا أجنبيا . وهل تجبر المرأة
على أن يكون من اليهود والنصارى ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) تجبر على خدمتهم لأنهم يصلحون للخدمة
( والثاني ) لا تجبر على أحد منهم لان النفس تعاف من استخدامهم ، فإن
أخدمها خادما يملكه ، أو اكتري لها خادما يخدمها ، أو كان لها خادم واتفقا أن
يخدمها وينفق عليه أو خدمها الزوج بنفسه ورضيت الزوجة بذلك جاز ، لان
المقصود خدمتها وذلك يحصل بجميع ذلك
وعند أصحاب أحمد في إخدام اليهود والنصارى وجهان كالوجهين عندنا
الصحيح منهما جوازه لان استخدامهم مباح ، وقد ذكر في المغنى لابن قدامة أن
الصحيح إباحة النظر لهم . وإن أراد الزوج أن يقيم لها خادما واختارت المرأة أن
تقيم لها خادما غيره ففيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب ( أحدهما ) يقدم
اختيار الزوجة لان الخدمة حق لها ، وربما كان من تختاره أقوم بخدمتها
( والثاني ) يقدم اختيار الزوج ، لان الخدمة حق عليه لها فقدمت جهة اختياره
كالنفقة ، ولأنه قد يتهم من تختاره الزوجة فقدم اختيار الزوج
قال المسعودي وإن كان لها خادم فأراد الزوج إبداله بغيره فإن كان بالخادم
عيب ، أو كان سارقا ، فله ذلك وإلا فلا ، وان أراد الزوج أن يخدمها بنفسه
وامتنعت من ذلك فهل تجبر ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) تجبر عليه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي والشيخ أبى حامد
لان المقصود إخدامها فكان له إخدامها بغيره وبنفسه ، كما يجوز أن يوصل إليها
النفقة بوكيله أو بنفسه .
المجموع — صفحة 260
مساهمون: النووي
ص٢٦٠