تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وجملة ذلك أن كسوة الزوجة تجب على الزوج لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ولقوله صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " ولان الكسوة تحتاج إليها لحفظ البدن على الدوام ، فوجبت على الزوج كالنفقة . إذا ثبت هذا فإن المرجع في عدد الكسوة وقدرها وجنسها لي العرف والعادة لان الشرع ورد بإيجاب الكسوة غير مقدرة ، وليس لها أصل يرد إليه ، فرجع في عددها وقدرها إلى العرف بخلاف النفقة ، فإن في الشرع لها أصلا ، وهو الاطعام في الكفارة فردت النفقة إليها فإن قيل فقد ورد الشرع بإيجاب الكسوة في الكفارة فهلا ردت كسوة الزوجة إلى ذلك ؟ فالجواب أن في الكسوة الواجبة في كفارة اليمين ما يقع عليه اسم الكسوة ، وأجمعت الأمة على أنه لا يجب للزوجة من الكسوة ما يقع عليه اسم الكسوة ، فإذا منع الاجماع من قياس كسوتها على الكسوة في الكفارة لم يبق هناك أصل يرد إليه ، فرجع في ذلك إلى العرف . فأما عدد الكسوة قال الشافعي : فيجب للمرأة قميص وسراويل وخمار أو مقنعة قال أصحابنا : ويجب لها شئ تلبسه في رجلها من نعل ونحوه . وأما قدرها فإنه يقطع لها ما يكفيها على قدر طولها وقصرها ، لان عليه كفايتها في الكسوة ولا تحصل كفايتها إلا بقدرها . وأما جنسها فإن الشافعي قال أجعل لامرأة الموسر من لين البصري والكوفي والبغدادي ، ولامرأة المعسر من غليظ البصري والكوفي - قال الشيخ أبو حامد إنما فرض الشافعي هذه الكسوة على عادة أهل زمانه . لان العرف في وقته على ما ذكر . فأما في وقتنا فإن العرف قد اتسع فإن العرف أن امرأة الموسر تلبس الحرير والخز والكتان ، فيدفع إليها مما جرت عادة نساء بلدها بلبسه . وإن كان في الشتاء أضاف إلى ذلك جبة محشوة تتدفأ بها . انتهى وعندي أنها إذا كانت في بلد لا يكتفي نساؤهم إلا بثياب داخلية وثياب خارجية وثياب للنوم وجب كسوتها من ذلك ، ويجب لها نطاق وخمار ، فيجب لامرأة الموسر من مرتفع ذلك ، وتسمى في زماننا بالطرحة أو الايشارب .
المجموع — صفحة 258 | النووي