تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولامرأة المعسر من خشن ذلك ، ولامرأة المتوسط مما بينهما . وإن كانت في بلد لا تختلف كسوة أهلها في زمان الحر والبرد لم تجب لها الملابس المحشوة كالباطو للشتاء ، لان ذلك هو العرف والعادة في حق أهل بلدها فلم يجب لها أكثر منه قال الشافعي " وإن كانت بدوية فما يأكل أهل البادية ومن الكسوة بقدر ما يكتسبون - قال الشافعي " ولامرأته فراش ووسادة من غليظ متاع البصرة ، وجملة ذلك أنه يجب لها عليه فراش ، لأنها تحتاج إلى ذلك كما تحتاج إلى الكسوة فيجب لامرأة الموسر مضربه محشوة بالقطن ووسادة . وإن كان في الشتاء وجب لها لحاف أو قطيفة للدف ء . وإن كان في الصيف وجب لها ملحفة . وهل يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار غير الفراش الذي تنام عليه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب لها غير الفراش الذي تنام عليه لأنها تكتفي بذلك ( والثاني ) - وهو المذهب - أنه يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار غير الفراش الذي تنام عليه كالحشية ( الشلته ) أو كرسي أو سجادة أو ما أشبه ذلك لان العرف في امرأة الموسر أنها تجلس في النهار على غير الفراش الذي تنام عليه ، وقد يحدد العرف مكانا لجلوسها كمكان الاستقبال ( الانزيه أو الصالون ) فعلى الموسر أن يوفر لها مثل أحد هذه المكانين لاستراحتها ( مسألة ) ويجب لها مسكن لقوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " وقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن يسكنها بمسكن ولأنها تحتاج إليه للاستتار عن العيون عند الاستمتاع ، ويقيها من الحر والبرد ، فوجب عليه كالكسوة ويعتبر ذلك بيساره وإعساره وتوسطه ( مسألة ) وإن كان المرأة ممن لا تخدم نفسها لمرض بها أو كانت من ذوات الأقدار - قال ابن الصباغ فإن كانت لا تخدم نفسها في بيت أبيها وجب على الزوج أن يقيم لها من يخدمها وقال داود " لا يجب عليه لها خادم " دليلنا قوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعاشرة بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها : ولان الزوج لما وجبت عليه نفقة الزوجة وجب عليه إخدامها كالأب لما وجبت عليه نفقة الابن وجبت عليه أجرة من يخدمه وهو من يحضنه . إذا ثبت هذا فإنه لا يلزمه لها إلا خادم واحد ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد