ولامرأة المعسر من خشن ذلك ، ولامرأة المتوسط مما بينهما . وإن كانت في بلد
لا تختلف كسوة أهلها في زمان الحر والبرد لم تجب لها الملابس المحشوة كالباطو
للشتاء ، لان ذلك هو العرف والعادة في حق أهل بلدها فلم يجب لها أكثر منه
قال الشافعي " وإن كانت بدوية فما يأكل أهل البادية ومن الكسوة بقدر
ما يكتسبون - قال الشافعي " ولامرأته فراش ووسادة من غليظ متاع البصرة ،
وجملة ذلك أنه يجب لها عليه فراش ، لأنها تحتاج إلى ذلك كما تحتاج إلى الكسوة
فيجب لامرأة الموسر مضربه محشوة بالقطن ووسادة . وإن كان في الشتاء وجب
لها لحاف أو قطيفة للدف ء . وإن كان في الصيف وجب لها ملحفة . وهل يجب
لها فراش تقعد عليه بالنهار غير الفراش الذي تنام عليه ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) لا يجب لها غير الفراش الذي تنام عليه لأنها تكتفي بذلك
( والثاني ) - وهو المذهب - أنه يجب لها فراش تقعد عليه بالنهار غير
الفراش الذي تنام عليه كالحشية ( الشلته ) أو كرسي أو سجادة أو ما أشبه ذلك
لان العرف في امرأة الموسر أنها تجلس في النهار على غير الفراش الذي تنام
عليه ، وقد يحدد العرف مكانا لجلوسها كمكان الاستقبال ( الانزيه أو الصالون )
فعلى الموسر أن يوفر لها مثل أحد هذه المكانين لاستراحتها
( مسألة ) ويجب لها مسكن لقوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم من
وجدكم " وقوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن يسكنها بمسكن
ولأنها تحتاج إليه للاستتار عن العيون عند الاستمتاع ، ويقيها من الحر والبرد ،
فوجب عليه كالكسوة ويعتبر ذلك بيساره وإعساره وتوسطه
( مسألة ) وإن كان المرأة ممن لا تخدم نفسها لمرض بها أو كانت من ذوات
الأقدار - قال ابن الصباغ فإن كانت لا تخدم نفسها في بيت أبيها وجب على
الزوج أن يقيم لها من يخدمها وقال داود " لا يجب عليه لها خادم "
دليلنا قوله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعاشرة بالمعروف أن يقيم
لها من يخدمها : ولان الزوج لما وجبت عليه نفقة الزوجة وجب عليه إخدامها
كالأب لما وجبت عليه نفقة الابن وجبت عليه أجرة من يخدمه وهو من يحضنه .
إذا ثبت هذا فإنه لا يلزمه لها إلا خادم واحد ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد
المجموع — صفحة 259
مساهمون: النووي
ص٢٥٩