تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
كفارة ، فأسقطوا الكفارة إذا صرح بتعظيم الاسلام ، وأثبتوها إذا لم يصرح قال ابن دقيق العيد : الحلف بالشئ حقيقة هو القسم به وادخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله ، وقد يطلق على التعليق بالشئ يمين كقولهم من حلف بالطلاق ، فالمراد تعليق الطلاق ، وأطلق عليه الحلف لمشابهته لليمين في اقتضاء الحنث أو المنع ، وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله كاذبا والكذب يدخل القضية الاخبارية التي يقع مقتضاها تارة ، ولا يقع أخرى ، وهذا بخلاف قولنا والله ما أشبهه ، فليس الاخبار بها عن أمر خارجي ، بل هي لانشاء القسم ، فتكون صورة الحلف هنا على وجهين ( أحدهما ) أن تتعلق بالمستقبل ، كقوله ان فعل كذا فهو يهودي . ( والثاني ) تتعلق بالماضي كقوله إن كان كاذبا فهو يهودي ، وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة بل جعل المرئب على كذبه ، قال ولا يكفر في صورة الماضي الا ان قصدا التعظيم ، وفيه خلاف عند الحنفية لكونه تنجيز معنى ، فصار كما لو قال هو يهودي ، ومنهم من قال : إذا كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر ، وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضى بالكفر حيث أقدم على الفعل . وقال بعض أصحابنا : ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا ، والتحقيق التفصيل ، فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر ، وان قصد حقيقة التعليق فينظر - فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر - لان إرادة الكفر كفر وان أراد البعد عن ذلك لم يكفر ، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها ؟ الثاني هو المشهور ، وقوله في حديث بريدة ، فإن كان كاذبا زاد في البخاري ومسلم " متعمدا " قال القاضي عياض : تفرد بهذه الزيادة سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها أن الحالف متعمدا إن كان مطمئن القلب بالايمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر ، وان قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونه حقا كفر ، وان قالها لمجرد التعظيم لها احتمل . قال الحافظ وينقدح بأن يقال إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النسخ لم يكفر أيضا ، قال ودعواه أن سفيان تفرد بها ان أراد بالنسبة إلى رواية مسلم