تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فعسى أنه أخرجها من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي قلابة ، وقوله في الحديث " فهو كما قال " . قال الحافظ في الفتح : يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم كأنه قال : فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره " من ترك الصلاة فقد كفر " أي استوجب عقوبة من كفر . وقال ابن المنذر : ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر ، بل المراد أنه كاذب كذب المعظم لتلك الجهة اه .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وتجوز اليمين بأسماء وصفاته ، فإن حلف من أسمائه بالله انعقدت يمينه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون قريشا : والله لأغزون قريشا ، ثم قال إن شاء " وإن حلف بالرحمن ، أو بالإله أو بخالق الخلق أو ببارئ النسمة أو بالحي القيوم ، أن بالحي الذي لا يموت ، أو برب السماوات والأرضين ، أو بمالك يوم الدين ، أو برب العالمين ، وما أشبه ذلك من الأسماء التي لا يشاركه فيها أحد ، انعقدت يمينه ، لأنه لا يسمى بها غيره ولا يوصف بها سواه ، فصار كما لو قال والله ، فإن حلف بالرحيم والرب والقادر والقاهر والملك والجبار والخالق والمتكبر ، ولم ينوبه غير الله عز وجل انعقدت به يمينه ، لأنه لا تطلق هذه الأسماء الا عليه ، وان نوى به غيره لم ينعقد ، لأنه قد تستعمل في غيره مع التقييد ، لأنه يقال ، فلان رحيم القلب ، ورب الدار ، وقادر على المشي ، وقاهر للعدو ، وخالق للكذب ، ومالك للبلد ، وجبار متكبر ، فجاز أن تصرف إليه بالنية . فإن قال : والحي والموجود والعالم والمؤمن والكريم لم تنعقد يمينه الا أن ينوى به الله تعالى ، لأن هذه الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين الخلق مستعملة في الجميع استعمالا واحدا ، فلم تنصرف إلى الله تعالى من غير نية كالكنايات في الطلاق ، وان حلف بصفة من صفاته نظرت - فإن حلف بعظمة الله أو بعزته
المجموع — صفحة 22 | النووي