فعسى أنه أخرجها من طريق شعبة عن أيوب وسفيان عن خالد الحذاء جميعا عن أبي
قلابة ، وقوله في الحديث " فهو كما قال " .
قال الحافظ في الفتح : يحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في
الوعيد لا الحكم كأنه قال : فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره
" من ترك الصلاة فقد كفر " أي استوجب عقوبة من كفر . وقال ابن المنذر :
ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر ، بل المراد أنه كاذب كذب المعظم
لتلك الجهة اه .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) وتجوز اليمين بأسماء وصفاته ، فإن حلف من أسمائه بالله
انعقدت يمينه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : والله لأغزون قريشا ، والله لأغزون قريشا : والله لأغزون قريشا ، ثم
قال إن شاء " وإن حلف بالرحمن ، أو بالإله أو بخالق الخلق أو ببارئ النسمة
أو بالحي القيوم ، أن بالحي الذي لا يموت ، أو برب السماوات والأرضين ، أو
بمالك يوم الدين ، أو برب العالمين ، وما أشبه ذلك من الأسماء التي لا يشاركه
فيها أحد ، انعقدت يمينه ، لأنه لا يسمى بها غيره ولا يوصف بها سواه ، فصار
كما لو قال والله ، فإن حلف بالرحيم والرب والقادر والقاهر والملك والجبار
والخالق والمتكبر ، ولم ينوبه غير الله عز وجل انعقدت به يمينه ، لأنه لا تطلق
هذه الأسماء الا عليه ، وان نوى به غيره لم ينعقد ، لأنه قد تستعمل في غيره مع
التقييد ، لأنه يقال ، فلان رحيم القلب ، ورب الدار ، وقادر على المشي ،
وقاهر للعدو ، وخالق للكذب ، ومالك للبلد ، وجبار متكبر ، فجاز أن
تصرف إليه بالنية .
فإن قال : والحي والموجود والعالم والمؤمن والكريم لم تنعقد يمينه الا أن
ينوى به الله تعالى ، لأن هذه الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين الخلق مستعملة
في الجميع استعمالا واحدا ، فلم تنصرف إلى الله تعالى من غير نية كالكنايات في
الطلاق ، وان حلف بصفة من صفاته نظرت - فإن حلف بعظمة الله أو بعزته