بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات ، وقلما تستعمل في غير الحيوان ،
فيقال : برأ الله النسمة ، وخلق السماوات والأرض اه
والنسمة : النفس والروح ، وكل دابة فيها روح فهي نسمة وإنما يريد الناس
ومنه حديث على " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة " أي خلق ذات الروح ، وكثيرا
ما كان يقولها إذا اجتهد في يمينه ، وقوله " خالي للكذب " يقال : خلق الإفك
واختلقه وتخلقه أي افتراه ، ومنه قوله تعالى " وتخلقون إفكا " و " إن هذا إلا
اختلاق " وأما الخالق بالألف واللام فإنها صفة لا تجوز لغير الله تعالى وأصل
الخلق التقدير يقال : خلفت الأديم للسقاء إذا قدرته له ، وخلق الرجل القول
خلقا افتراه واختلقه مثله ، والجبار الذي يقتل على الغصب .
وقال الخطابي : الجبار الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه ، يقال :
جبره السلطان وأجبره بمعنى ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى " وما أنت
عليهم بجبار " أن الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره واستشهد لصحتها بما معناه أنه
لا يبنى فعال إلا من فعل ثلاثي نحو الفتاح والعلام ، ولم يجئ من أفعل بالألف
إلا دراك ، فإن حمل جبار على هذا المعنى فهو وجه ، والمقصود هنا عند المصنف
من يقتل من غضب والمتكبر المتعظم ، والكبر العظمة ، وكذلك الكبرياء ،
والمؤمن سمى مؤمنا لأنه آمن عباده من أن يظلمهم ، ذكره الجوهري في الصحاح
وقوله " بعظمة الله أو بعزته أو بكبريائه أو بجلاله " العزة القوة والغلبة عن عز
إذا غلب ، ومنه " فعززناهما بثالث " أي قويناهما ، وعز الشئ يعز من باب
ضرب لم يقدر عليه .
وقوله " من صفات الذات " الذات حقيقة الشئ ، والذات الإلهية الحقيقة
الثابتة بالربوبية والألوهية اعتقادا بلا كيف ولا تشبيه ولا تجسيم .
أما الأحكام ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم " ان لله تسعه وتسعين اسما من أحصاها - وفي لفظ من حفظها -
دخل الجنة " وقد ساق الترمذي وابن حبان الأسماء .
قال الحافظ في بلوغ المرام : والتحقيق أن سردها من بعض الرواة . وقال
المجموع — صفحة 24
مساهمون: النووي
ص٢٤