تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أو مكروه . للمالكية والحنابلة قولان ، ويجعل ما حكاه ابن عبد البر من الاجماع على عدم جواز الحلف بغير الله على أن مراده بنفي الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه . وقد صرح بذلك في موضع أخر أه . وقال القرطبي : لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته . وقال أحمد ابن حنبل : إذا حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه لأنه حلف بما لا يتم الايمان إلا به فتلزمه الكفارة كما لو حلف بالله ، وهذا يرده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، وقد عده السيوطي من المتواتر في كتابه الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة ، وله شروط في التواتر انطبقت على أحاديث كثيره منها هذا الحديث ( أنه صلى لله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه ، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وهذا حصر في عدم الحلف بكل شئ سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته كما ذكرنا ، ومما يحقق ذلك ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا بالله إلا وأنتم صادقون ) ثم ينتقض عليه بمن قال ، وآدم وإبراهيم فإنه لا كفارة عليه وقد حلف بما لا يتم الايمان إلا به ، وجمهور أصحابنا من الشافعية على أنه مكروه تنزيها وحزم ابن حزم بالتحريم . وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة ، وجزم غيره بالتفصيل ، فان اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا ، ومذهب الهادوية أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسو بينه وبين الله في التعظيم أو كان الحلف متضمنا كفرا أو فسقا . قال في الفتح : وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله : ففيه جوابان ، أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه ، والثاني أن ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به ، وليس لغيره ذلك : وأما ما وقع مما مخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي ( أفلح وأبيه إن صدق ) فقد