أو مكروه . للمالكية والحنابلة قولان ، ويجعل ما حكاه ابن عبد البر من الاجماع
على عدم جواز الحلف بغير الله على أن مراده بنفي الجواز الكراهة أعم من
التحريم والتنزيه . وقد صرح بذلك في موضع أخر أه .
وقال القرطبي : لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته . وقال أحمد
ابن حنبل : إذا حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه لأنه حلف بما لا يتم
الايمان إلا به فتلزمه الكفارة كما لو حلف بالله ، وهذا يرده ما ثبت في الصحيحين
وغيرهما ، وقد عده السيوطي من المتواتر في كتابه الأزهار المتناثرة في الأحاديث
المتواترة ، وله شروط في التواتر انطبقت على أحاديث كثيره منها هذا الحديث
( أنه صلى لله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه ،
فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن
كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وهذا حصر في عدم الحلف بكل شئ سوى
الله تعالى وأسمائه وصفاته كما ذكرنا ، ومما يحقق ذلك ما رواه أبو داود والنسائي
وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا بالله
إلا وأنتم صادقون ) ثم ينتقض عليه بمن قال ، وآدم وإبراهيم فإنه لا كفارة عليه
وقد حلف بما لا يتم الايمان إلا به ، وجمهور أصحابنا من الشافعية على أنه مكروه
تنزيها وحزم ابن حزم بالتحريم .
وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة ، وجزم غيره بالتفصيل ، فان
اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا ، ومذهب
الهادوية أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسو بينه وبين الله في التعظيم أو كان
الحلف متضمنا كفرا أو فسقا .
قال في الفتح : وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله : ففيه جوابان ،
أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه ، والثاني أن ذلك يختص بالله
فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به ، وليس لغيره ذلك : وأما ما وقع مما
مخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للاعرابي ( أفلح وأبيه إن صدق ) فقد
المجموع — صفحة 18
مساهمون: النووي
ص١٨