أو بكبريائه أو بجلاله أو ببقائه أو بكلامه - انعقدت يمينه ، لأن هذه الصفات
للذات لم يزل موصوفا بها ، ولا يجوز وصفه بضدها ، فصار كاليمين بأسمائه
وان قال الله وعلم الله ولم ينوبه المعلوم أو بقدرة الله ولم ينو به المقدور انعقدت
يمينه ، لان العلم والقدرة من صفات الذات لم يزل موصوفا بهما ، ولا يجوز
وصفه بضدهما ، فصارا كالصفات الستة ، فإن نوى بالعلم المعلوم أو بالقدرة
المقدور لم ينعقد يمينه ، لأنه قد يستعمل العلم في المعلوم ، والقدرة في المقدور ،
ألا ترى أنك تقول اغفر لنا علمك فينا ، وتريد المعلوم ، وتقول انظروا إلى قدرة
الله ، وتريد به المقدور ، فانصرف إليه بالنية .
فإن قال وحق الله وأراد به العبادات لم ينعقد يمينه ، لأنه يمين بمحدث ،
وان لم ينو العبادات انعقدت يمينه ، لان الحق يستعمل فيما يستحق من العبادات
ويستعمل فيما يستحقه الباري من الصفات وذلك من صفات الذات ، وقد انضم
إليه العرف في الحلف به فانعقدت به اليمين من غير نية .
( فصل ) وان قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته ، فإن أراد به
ما أخذ علينا من العهد في العبادات فليس بيمين لأنه يمين بمحدث ، وان أراد
بالعهد استحقاقه ما تعبدنا به فهو يمين لأنه صفة قديمة ، وان لم يكن له نية ففيه
وجهان ( أحدهما ) أنه يمين ، لان للعادة الحلف بها والتغليظ بألفاظها كالعادة
بالحلف بالله والتغليظ بصفاته كالطالب الغالب والمدرك المهلك ( والثاني ) ليس
بيمين لأنه يحتمل العبادات ، ويحتمل ما ذكرناه من استحقاقه ولم يقترن بذلك
عرف عام وإنما يحلف به بعض الناس وأكثرهم لا يعرفونه فلم يجعل يمينا .
( الشرح ) حديث ابن عباس : أخرجه أبو داود عن عكرمة عنه ، قال
أبو داود انه قد أسنده غير واحد عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد رواه البيهقي
موصولا ومرسلا . قال ابن أبي حاتم الأشبه ارساله . وقال ابن حبان في الضعفاء
رواه مسعر وشريك أرسله مرة ووصله أخرى .
أما اللغات : فقوله " أو ببارئ النسمة " أي خالق الانسان ، والبارئ هو
الذي خلق الخلق لا عن مثال . قال في النهاية : ولهذه اللفظة من الاختصاص