تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أو بكبريائه أو بجلاله أو ببقائه أو بكلامه - انعقدت يمينه ، لأن هذه الصفات للذات لم يزل موصوفا بها ، ولا يجوز وصفه بضدها ، فصار كاليمين بأسمائه وان قال الله وعلم الله ولم ينوبه المعلوم أو بقدرة الله ولم ينو به المقدور انعقدت يمينه ، لان العلم والقدرة من صفات الذات لم يزل موصوفا بهما ، ولا يجوز وصفه بضدهما ، فصارا كالصفات الستة ، فإن نوى بالعلم المعلوم أو بالقدرة المقدور لم ينعقد يمينه ، لأنه قد يستعمل العلم في المعلوم ، والقدرة في المقدور ، ألا ترى أنك تقول اغفر لنا علمك فينا ، وتريد المعلوم ، وتقول انظروا إلى قدرة الله ، وتريد به المقدور ، فانصرف إليه بالنية . فإن قال وحق الله وأراد به العبادات لم ينعقد يمينه ، لأنه يمين بمحدث ، وان لم ينو العبادات انعقدت يمينه ، لان الحق يستعمل فيما يستحق من العبادات ويستعمل فيما يستحقه الباري من الصفات وذلك من صفات الذات ، وقد انضم إليه العرف في الحلف به فانعقدت به اليمين من غير نية .
( فصل ) وان قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته ، فإن أراد به ما أخذ علينا من العهد في العبادات فليس بيمين لأنه يمين بمحدث ، وان أراد بالعهد استحقاقه ما تعبدنا به فهو يمين لأنه صفة قديمة ، وان لم يكن له نية ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يمين ، لان للعادة الحلف بها والتغليظ بألفاظها كالعادة بالحلف بالله والتغليظ بصفاته كالطالب الغالب والمدرك المهلك ( والثاني ) ليس بيمين لأنه يحتمل العبادات ، ويحتمل ما ذكرناه من استحقاقه ولم يقترن بذلك عرف عام وإنما يحلف به بعض الناس وأكثرهم لا يعرفونه فلم يجعل يمينا . ( الشرح ) حديث ابن عباس : أخرجه أبو داود عن عكرمة عنه ، قال أبو داود انه قد أسنده غير واحد عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا . قال ابن أبي حاتم الأشبه ارساله . وقال ابن حبان في الضعفاء رواه مسعر وشريك أرسله مرة ووصله أخرى . أما اللغات : فقوله " أو ببارئ النسمة " أي خالق الانسان ، والبارئ هو الذي خلق الخلق لا عن مثال . قال في النهاية : ولهذه اللفظة من الاختصاص