واليهودية والنصرانية والنبي والكعبة ، وإن كانت على صيغة الايمان ومتمسكه
ما رواه الدارقطني عن أبي رافع أن مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته
فقالت : هي يوما يهودية ويوما نصرانية ، وكل مملوك لها حر ، وكل مال لها في
سبيل الله ، وعليها مشى إلى بيت الله إن لم تفرق بينهما ، فسألت عائشة وحفصة
وابن عمر وابن عباس وأم سلمة فكلهم قال لها : أتريدين أن تكوني مثل هاروت
وماروت ؟ وأمروها أن تكفر عن يمينها وتخلى بينهما .
وخرج أيضا عنه قال : قالت مولاتي : لأفرقن بينك وبين امرأتك ، وكل
مال لها في رتاج الكعبة وهي يوما يهودية ويوما مجوسية إن لم أفرق بينك وبين
امرأتك ، قال فانطلقت إلى أم سلمة فقلت إن مولاتي تريد أن تفرق بيني وبين
امرأتي ، فقالت انطلق إلى مولاتك ، فقل لها إن هذا لا يحل لك ، قال فرجعت
إليها ثم أتيت ابن عمر فأخبرته فجاء حتى انتهى إلى الباب ، فقال : هنها هاروت
وماروت ؟ فقالت : إني جعلت كل مال لي في رتاج الكعبة ، قال فمم تأكلين ؟
قالت ، وقلت أنا يوما يهودية ويوما نصرانية ويوما مجوسية ، فقال إن تهودت
قتلت ، وإن تنصرت قتلت ، وان تمجست قتلت ، قالت فما تأمرني ؟ قال تكفري
عن يمينك ، وتجمعين بين فتاك وفتاتك .
إذا ثبت هذا فقد قال ابن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحوه إن فعلت
كذا ثم فعل ، فقال ابن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار
لا كفارة عليه ولا يكون كافرا إلا إذا أضمر ذلك بقلبه .
وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو يمين وعليه الكفارة
قال ابن المنذر والأول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف باللات والعزى
فليقل : لا إله الا الله ، ولم يذكر كفارة ، زاد غيره ، وكذا من قال بملة سوى
الاسلام فهو كما قال ، فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه .
ونقل ابن القصار من المالكية عن الحنفية أنهم احتجوا لايجاب الكفارة
بأن في اليمين الامتناع من الفعل ، وتضمن كلامه بما ذكر تعظيما للاسلام ،
وتعقب ذلك بأنهم قالوا فيمن قال : وحق الاسلام ، إذا حنث لا يجب عليه